الكتب وبعضها لا يجوز أن يسطر بل يترك تحت غطاء الغيرة حتى يعثر عليه السالكون للطريق إذا استكملوا شرط السلوك .
فالذي يذكر هو قرب العبد من ربه عز وجل في الصفات التي أمر فيها بالاقتداء والتخلق بأخلاق الربوبية ، حتى قيل تخلقوا بأخلاق اللّه ، وذلك في اكتساب محامد الصفات التي هي من صفات الإلهية من العلم والبر والإحسان واللطف وإفاضة الخير والرحمة على الخلق والنصيحة لهم وإرشادهم إلى الحق ومنعهم من الباطل ، إلى غير ذلك من مكارم الشريعة . فكل ذلك يقرّب إلى اللّه سبحانه وتعالى لا بمعنى طلب القرب بالمكان بل بالصفات .
وأما ما لا يجوز أن يسطر في الكتب من المناسبة الخاصة التي اختص بها الآدمي فهي التي يومئ إليها قوله تعالى :
وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي
[ الإسراء : 85 ] إذ بيّن أنه أمر رباني خارج عن حدّ عقول الخلق ، وأوضح من ذلك قوله تعالى :
فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي
[ الحجر : 29 وص : 72 ] ولذلك
شرح
في الكتب وبعضها لا يجوز أن يسطر ، بل يترك تحت غطاء الغيرة حتى يعثر عليه السالكون للطريق إذا استكملوا شرط السلوك ) ووصلوا إلى مقام القرب ، ( فالذي يذكر هو قرب العبد من ربه عز وجل في الصفات التي أمر فيها بالاقتداء والتخلق بأخلاق الربوبية حتى قيل : تخلقوا بأخلاق اللّه ) أي تخلقوا بها في صفاته وأسمائه ، ( وذلك في اكتساب محامد الصفات التي هي من صفات الإلهية من العلم والبر والإحسان واللطف وإفاضة الخير والرحمة على الخلق والنصيحة لهم وإرشادهم إلى الحق ومنعهم من الباطل إلى غير ذلك من مكارم الشريعة ) وذلك فيما أمكنه منها ، ( فكل ذلك تقرّب إلى اللّه تعالى ) لأنه به يصير العبد ربانيا أي قريبا من الرب تعالى ، فإنه يصير رفيقا للملأ الأعلى من الملائكة فإنهم على بساط القرب ، فمن ضرب إلى شبه من صفاتهم نال شيئا من قربهم بقدر ما نال من أوصافهم المقربة لهم إلى الحق تعالى ، ( لا بمعنى طلب القرب بالمكان بل بالصفات ) ومهما تفاوتت درجات الكمال واقتصر منهن الكمال على واحد حتى لم يكن الكمال المطلق إلاله ولم يكن للموجودات الأخر كمال مطلق ، بل كانت له كمالات متفاوت بالإضافة فأكملها أقرب لا محالة إلى الذي له الكمال المطلق أعني قربا بالمرتبة والدرجة لا بالمكان .
( وأما لا يجوز أن يسطر في الكتب من المناسبة الخاصة التي اختص بها الآدمي ) دون سائر المخلوقات ، ( فهي التي يومئ إليها قوله تعالى :وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّيإذ بين أنه أمر رباني خارج عن حدّ عقول الخلق ) وهكذا شأن أمور الربوبيةأَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ[ الأعراف : 54 ] ( وأوضح من ذلك قوله تعالى :فَإِذا سَوَّيْتُهُ *