يكونن أحدكم كالأجير السوء إن لم يعط أجرا لم يعمل ، ولا كالعبد السوء إن لم يخف لم يعمل » .
وأما السبب الخامس : للحب فهو المناسبة والمشاكلة لأن شبه الشيء منجذب إليه والشكل إلى الشكل أميل . ولذلك ترى الصبي يألف الصبي والكبير يألف الكبير ، ويألف الطير نوعه وينفر من غير نوعه ، وأنس العالم بالعالم أكثر منه بالمحترف ، وأنس النجار بالنجار أكثر من أنسه بالفلاح . وهذا أمر تشهد به التجربة وتشهد له الأخبار والآثار كما استقصيناه في باب الأخوّة في اللّه من كتاب آداب الصحبة فليطلب منه . وإذا كانت المناسبة سبب النجاة فالمناسبة قد تكون في معنى ظاهر كمناسبة الصبي الصبي في معنى الصبا ، وقد يكون خفيا حتى لا يطلع عليه كما ترى من الاتحاد الذي يتفق بين شخصين من غير ملاحظة جمال أو طمع في مال أو غيره كما أشار إليه النبي صلّى اللّه عليه وسلم إذ قال :
« الأرواح جنود مجندة فما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف » فالتعارف هو التناسب ، والتناكر هو التباين ، وهذا السبب أيضا يقتضي حب اللّه تعالى لمناسبة باطنة لا ترجع إلى المشابهة في الصور والأشكال بل إلى معان باطنة ، يجوز أن يذكر بعضها في
شرح
السوء إن لم يخف لم يعمل » ) لفظ القوت ، وقد روينا معنى هذا الكلام عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم :
« لا يكونن أحدكم كالعبد السوء إن خاف عمل ولا كالأجير السوء إن لم يعط أجرا لم يعمل » وقال العراقي : لم أجد له أصلا .
( وأما السبب الخامس : للمحب فهو المناسبة والمشاكلة لأنه شبه الشيء منجذب إليه ، والشكل إلى الشكل أميل ، ولذلك ترى الصبي يألف الصبي ، والكبير يألف الكبير ، ويألف الطير نوعه وينفر عن غير نوعه ) كل ذلك للتناسب ، ( وأنس العالم بالعالم أكثر منه بالمحترف ) أي المستقل بالحرفة والكسب ، ( وأنس التجار بالتجار أكثر من أنسه بالفلاح ) وبالعكس ( وهذا أمر تشهد به التجربة وتشهد له الأخبار والآثار ، كما استقصيناه في باب الأخوّة في اللّه في كتاب آداب الصحبة فليطلب منه . وإذا كانت المناسبة سبب التحاب فالمناسبة قد تكون في معنى ظاهر كمناسبة الصبي الصبي في معنى الصبا ، وقد يكون خفيا حتى لا يطلع عليه كما ترى من الاتحاد الذي يتفق بين شخصين من غير ملاحظة جمال أو طمع في مال أو غيره كما أشار إليه النبي صلّى اللّه عليه وسلم إذ قال : « الأرواح جنود مجندة فما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف » ) تقدم قريبا ، ( فالتعارف هو التناسب والتناكر هو التباين ) أي فما تناسب منها في عالم الأزل حصل بينها الائتلاف في عالم الشهادة ، وما تباين منها هناك أو حب حصول الاختلاف ههنا . ( وهذا السبب أيضا يقتضي حب اللّه تعالى لمناسبة باطنة لا ترجع إلى المشابهة والصور والأشكال ، بل إلى معان باطنة يجوز أن يذكر بعضها