رضي اللّه تعالى عنه : العجز عن درك الإدراك إدراك سبحان من لم يجعل للخلق طريقا إلى معرفته إلا بالعجز عن معرفته . فليت شعري من ينكر إمكان حب اللّه تعالى تحقيقا ويجعله مجازا ؟ أينكر أن هذه الأوصاف من أوصاف الجمال والمحامد ونعوت الكمال والمحاسن أو ينكر كون اللّه تعالى موصوفا بها أو ينكر كون الكمال والجمال والبهاء والعظمة محبوبا بالطبع عند من أدركه ؟ فسبحان من احتجب عن بصائر العميان غيرة على جماله وجلاله أن يطلع عليه إلا من سبقت له منه الحسنى الذين هم عن نار الحجاب مبعدون ، وترك الخاسرين في ظلمات العمى يتيهون وفي مسارح المحسوسات وشهوات البهائم يترددون ، يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا وهم عن الآخرة هم غافلون . الحمد للّه
شرح
« وأعوذ بك منك لا أحصي مدحك إلا ثناء عليك » وفي آخر عنده أيضا من وجه آخر عنها « وبعفوك من عقوبتك وبك منك أثني عليك لا أبلغ كل ما فيك » وفي آخر عند الخلعي من وجه ثالث عنها : « لا أحصي أسماء ولا ثناء عليك » وقد رواه أبو داود والترمذي والنسائي من حديث علي رضي اللّه عنه .
( وقال سيد الصديقين ) أبو بكر ( رضي اللّه عنه : العجز عن درك الإدراك إدراك سبحان من لا يجعل للخلق طريقا إلى معرفته إلا بالعجز عن معرفته ) قال المصنف في المقصد الأسنى : نهاية معرفة العارفين عجزهم عن المعرفة ، ومعرفتهم بالحقيقة هي أنهم لا يعرفونه وأنهم لا يمكنهم البتة معرفته ، وأنه يستحيل أن يعرف اللّه المعرفة الحقيقة المحيطة بكنه صفات الربوبية إلا اللّه تعالى ، فإذا انكشف لهم ذلك انكشافا برهانيا فقد عرفوه أي بلغوا المنتهى الذي يمكن في حق الخلق من معرفته ، وهو الذي أشار إليه الصديق بقوله المذكور ، بل هو الذي عناه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في دعائه ولم يرد به أن عرف ما لا يطاوعه لزمانة في العبارة عنه ، بل معناه أني لا أحيط بمحامدك وصفات الهيتك وإنما أنت المحيط بها وحدك ، فإذا لا يحيط مخلوق من ملاحظة حقيقة ذاته إلا بالحيرة والدهشة انتهى .
( فليت شعري من ينكر إمكان حب اللّه تعالى تحقيقا ويجعله مجازا ) بمعنى الطاعة والامتثال ، ( أينكر أن هذه الأوصاف من أوصاف الجمال والمحامد ونعوت الكمال والمحاسن ، أو ينكر كون اللّه تعالى موصوفا بها ، أو ينكر كون الكمال والبهاء والعظمة محبوبا بالطبع عند من أدركه ) وهم أهل البصيرة الباطنة ، ( فسبحان من احتجب عن بصائر العميان ) وهم الذين فقدوا تلك البصيرة ( غيرة على جماله وجلاله أن يطلع عليه إلا من سبقت له منه الحسنى ، الذين هم عن نار الحجاب مبعدون ، وترك الخاسرين في ظلمات العمى ) يتيهون ، وفي مسارح المحسوسات وشهوات البهائم ( يترددون ) وبحكم مبلغهم في علمهم ( يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا وهم عن الآخرة هم غافلون الحمد للّه بل أكثرهم لا