تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 346

مساهمون:

ص٣٤٦
له ، الصمد الذي لا منازع له ، الغني الذي لا حاجة له ، القادر الذي يفعل ما يشاء ، ويحكم ما يريد لا راد لحكمه ولا معقب لقضائه ، العالم الذي لا يعزب عن علمه مثقال ذرة في السماوات والأرض ، القاهر الذي لا يخرج عن قبضة قدرته أعناق الجبابرة ولا ينفلت من سطوته وبطشه رقاب القياصرة ، الأزلي الذي لا أوّل لوجوده ، الأبدي الذي لا آخر لبقائه ، الضروري الوجود الذي لا يحوم إمكان العدم حول حضرته ، القيوم الذي يقوم بنفسه ويقوم كل موجود به ، جبار السماوات والأرض ، خالق الجماد والحيوان والنبات ، المنفرد بالعزة والجبروت ، المتوحد بالملك والملكوت ، ذو الفضل والجلال والبهاء والجمال والقدرة والكمال ، الذي تتحير في معرفة جلاله العقول وتخرس في وصفه الألسنة ، الذي كمال معرفة العارفين الاعتراف بالعجز عن معرفته ومنتهى نبوّة الأنبياء الإقرار بالقصور عن وصفه ، كما قال سيد الأنبياء صلوات اللّه عليه وعليهم أجمعين : « لا أحصي ثناء عليك ، أنت كما أثنيت على نفسك » ، وقال سيد الصدّيقين
شرح
والتقديس والعلم والقدرة وغيرها ، فالجامع لجميعها هو الجليل المطلق والموصوف ببعضها جلالته بقدر ما نال في هذه النعوت ، فالجليل المطلق ( هو الواحد الذي لا ند له الفرد الذي لا ضد له ، الصمد الذي لا منازع له ، الغني الذي لا حاجة له ، القادر الذي يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد لا رادّ لحكمه ولا معقب لقضائه ، العالم الذي لا يعزب ) أي لا يغيب ( عن علمه مثقال ذرة في السماوات والأرض القاهر الذي لا تخرج عن قبضة قدرته أعناق الجبابرة ولا تنفلت من سطوته وبطشته رقاب القياصرة ، الأزلي الذي لا أوّل لوجوده ، الأبدي الذي لا آخر لبقائه الضروري الوجود الذي لا يحوم إمكان العدم حول حضرته القيوم الذي يقوم بنفسه ويقوم كل موجود به ، جبار السماوات والأرض ، خالق الجماد والحيوان والنبات ، المنفرد بالعزة والجبروت ، المتوحد بالملك والملكوت ، ذو الفضل والجلال والبهاء والجمال والقدرة والكمال ) ، وهذه كلها صفات الجلال وهي ذا نسبت إلى البصيرة المدركة لها سميت جمالا وسمى المتصف بها جميلا ، وإنما كان الحق هو الجميل المطلق لأن كل ما في العالم من جمال وكمال وحسن فهو من أنوار ذاته وآثار صفاته وليس في الوجود موجود له الكمال المطلق الذي لا ثنوية فيه سوى اللّه تعالى لما تقدم ، ( الذي تتحير في معرفة جلاله العقول وتخرس في وصفه الألسنة الذي كمال معرفة العارفين الاعتراف بالعجز عن معرفته ، ومنتهى نبوّة الأنبياء الإقرار بالقصور عن وصفه كما قال ) مشيرا إلى هذا المقام ( سيد الأنبياء صلوات اللّه عليه وعليهم أجمعين : ) « سبحانك ( لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك » ) رواه أحمد ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة من حديث عائشة : « اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك وبمعافاتك من عقوبتك وأعوذ بك منك لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك » وقد تقدم ، وعند ابن خزيمة من هذا الوجه :