تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 344

مساهمون:

ص٣٤٤
لَهُ فِي الْأَرْضِ
[ الكهف : 84 ] فلم يكن جميع ملكه وسلطنته إلا بتمكين اللّه تعالى إياه في جزء من الأرض ، والأرض كلها مدرة بالإضافة إلى أجسام العالم وجميع الولايات التي يحظى بها الناس من الأرض غبرة من تلك المدرة ، ثم تلك الغبرة أيضا من فضل اللّه تعالى وتمكينه ، فيستحيل أن يحب عبدا من عباد اللّه تعالى لقدرته وسياسته وتمكينه واستيلائه وكمال قوّته ولا يحب اللّه تعالى لذلك ، ولا حول ولا قوّة إلا باللّه العليّ العظيم فهو الجبار القاهر والعليم القادر ، والسماوات مطويات بيمينه والأرض وملكها وما عليها في قبضته وناصية جميع المخلوقات في قبضة قدرته ، إن أهلكهم من عند آخرهم لم ينقص من سلطانه وملكه ذرة . وإن خلق أمثالهم ألف مرة لم يعي بخلقها ولا يمسه لغوب ولا فتور في اختراعها ، فلا قدرة ولا قادر إلا وهو أثر من آثار قدرته فله الجمال والبهاء والعظمة والكبرياء والقهر والاستيلاء ، فإن كان يتصوّر أن يحب قادر لكمال قدرته فلا يستحق الحب بكمال القدرة سواه أصلا . وأما صفة التنزه عن العيوب والنقائص والتقدس عن الرذائل والخبائث ، فهو أحد موجبات الحب ومقتضيات الحسن والجمال في الصور الباطنة ، والأنبياء والصديقون وإن
شرح
ناقصة إذ لا تتناول إلا بعض الممكنات ولا تصلح للإختراع ، بل اللّه سبحانه هو المخترع لمقدورات العبد بواسطة قدرته مهما هيأ جميع أسباب الموجود المقدورة ، ( كما قال في أعظم ملوك الأرض ذي القرنين ) الإسكندر ، ( إذ قال :إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الْأَرْضِ )وَآتَيْناهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَباً( فلم يكن جميع ملكه وسلطنته إلا بتمكين اللّه تعالى إياه في جزء من الأرض والأرض كلها مدرة بالإضافة إلى أجسام العالم وجميع الولايات التي يحظى بها الناس من الأرض غبرة من تلك المدرة ، ثم تلك الغبرة أيضا من فضل اللّه وتمكينه ، فيستحيل أن يحب عبدا من عباد اللّه تعالى لقدرته وسياسته وتمكينه واستيلائه وكمال قوته ، ولا يحب اللّه تعالى لذلك ولا حول ولا قوّة إلا باللّه العليّ العظيم فهو الجبار القاهر والعليم القادر ) مالك الأوائل والأواخر ( السماوات مطويات بيمينه والأرض وملكها وما عليها في قبضته ناصية جميع المخلوقات في قبضة قدرته إن أهلكهم من عند آخرهم لم ينقص من سلطانه وملكه ذرة وإن خلق أمثالهم ألف مرة لم يعي بخلقه ولا يمسه لغوب ولا فتور في اختراعه فلا قدرة ولا قادر إلا وهو أثر من آثار قدرته ، فله الجمال والبهاء والعظمة والكبرياء والقهر والاستيلاء ، فإن كان يتصوّر أن يحب قادر لكمال قدرته فلا يستحق الحب بكمال القدرة سواه أصلا ) . ( وأما صفة التنزه عن العيوب والنقائص والتقدس عن الرذائل والخبائث ؛ فهو أحد موجبات الحب ومقتضيات الحسن والجمال في الصور الباطنة والأنبياء والصديقون وإن