ويورث ذلك حبا في القلب ضروريا للمتصف به فإنه نوع كمال ، فانسب الآن قدرة الخلق كلهم إلى قدرة اللّه تعالى ، فأعظم الأشخاص قرّة وأوسعهم ملكا وأقواهم بطشا ، وأقهرهم للشهوات وأقمعهم لخبائث النفس وأجمعهم للقدرة على سياسة نفسه وسياسة غيره ما منتهى قدرته ؟ وإنما غايته أن يقدر على بعض صفات نفسه وعلى بعض أشخاص الإنس في بعض الأمور وهو مع ذلك لا يملك لنفسه موتا ولا حياة ولا نشورا ولا ضرا ولا نفعا ، بل لا يقدر على حفظ عينه من العمى ولسانه من الخرس وأذنه من الصمم وبدنه من المرض ، ولا يحتاج إلى عد ما يعجز عنه في نفسه وغيره مما هو على الجملة متعلق قدرته ، فضلا عما لا تتعلق به قدرته من ملكوت السماوات وأفلاكها وكواكبها والأرض وجبالها وبحارها ورياحها وصواعقها ومعادنها ونباتها وحيواناتها وجميع أجزائها ، فلا قدرة له على ذرة منها . وما هو قادر عليه من نفسه وغيره فليست قدرته من نفسه وبنفسه بل اللّه خالقه وخالق قدرته وخالق أسبابه والممكن له من ذلك .
ولو سلط بعوضا على أعظم ملك وأقوى شخص من الحيوانات لأهلكه ، فليس للعبد قدرة إلا بتمكين مولاه كما قال في أعظم ملوك الأرض ذي القرنين إذ قال :
إِنَّا مَكَّنَّا
شرح
المشاهدة ، ويورث ذلك حبا في القلب ضروريا للمتصف فإنه نوع كمال ، فانسب الآن قدرة الخلق كلهم إلى قدرة اللّه تعالى فأعظم الأشخاص قوّة وأوسعهم ملكا وأقواهم بطشا وأقهرهم للشهوات وأقمعهم لخبائث النفس وأجمعهم للقدرة على سياسة نفسه وسياسة غيره ما منتهى قدرته ) وما مبلغها ، ( وإنما غايته أن يقدر على بعض صفات نفسه وعلى بعض اشخاص الإنس في بعض الأمور وهو مع ذلك لا يملك لنفسه موتا ولا حياة ولا نشورا ولا ضرا ولا نفعا ، بل لا يقدر على حفظ عينه من العمى ولسانه من الخرس وأذنه من الصمم وبدنه من المرض ، ولا يحتاج إلى عد ما يعجز في نفسه وغيره مما هو على الجملة متعلق قدرته فضلا عما لا تتعلق به قدرته ) ، ولا يناله ( من ملكوت السماوات وا فلاكها وكواكبها و ) من ملكوت ( الأرض وجبالها وبحارها ورياحها وصواعقها ومعادنها ونباتها وحيواناتها وجميع أجزائها فلا قدرة له على ذرة منها وما هو قادر عليه من نفسه وغيره فليست قدرته من نفسه وبنفسه ، بل اللّه خالقه وخالق قدرته وخالق أسبابه والممكن له من ذلك ، ولو سلط بعوضا على أعظم ملك ) كما وقع للنمروذ ( وأقوى شخص من الحيوانات ) كالفيل ( لأهلكه ) أما اهلاك النمروذ به فمعروف في التواريخ ، وأما إهلاك الفيل به فقد ذكر غير واحد من المتكلمين على عجائب الحيوانات كالدميري وغيره أن البعوض إذا دخل في أذن الفيل كان سبب هلاكه ، ولذلك لا يزال يحرك آذانه شبه المراويح لئلا يقربه البعوض ، ( فليس للعبد قدرة إلا بتمكين مولاه ) ومع ذلك فهي