تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 342

مساهمون:

ص٣٤٢
التفاوت بين علم أعلم الخلائق وأجهلهم ، لأن الأعلم لا يفضل الأجهل إلا بعلوم معدودة متناهية يتصوّر في الإمكان أن ينالها الأجهل بالكسب والاجتهاد وفضل علم اللّه تعالى على علوم الخلائق كلهم خارج عن النهاية إذ معلوماته لا نهاية لها ومعلومات الخلق متناهية . وأما صفة القدرة : فهي أيضا كمال والعجز نقص ، فكل كمال وبهاء وعظمة ومجد واستيلاء فإنه محبوب وإدراكه لذيذ ، حتى إن الإنسان ليسمع في الحكاية شجاعة علي وخالد رضي اللّه تعالى عنها وغيرهما من الشجعان وقدرتهما واستيلاءهما على الأقران فيصادف في قلبه اهتزازا وفرحا وارتياحا ضروريا بمجرد لذة السماع فضلا عن المشاهدة
شرح
من التفاوت بين علم أعلم الخلائق وأجهلهم ، لأن الأعلم لا يفضل الأجهل إلا بعلوم معدودة متناهية يتصوّر في الإمكان أن ينالها الأجهل بالكسب والاجتهاد ، وفضل علم اللّه تعالى على علوم الخلائق كلهم خارج عن النهاية إذ معلوماته لا نهاية لها ومعلومات الخلق متناهية ) ، والحاصل أن للعبد حظا من وصف العلم لا يكاد يخفى ، ولكن يفارق علمه علم اللّه تعالى في خواص ثلاث . إحداها : ما أشار إليه المصنف وهو كثرتها فإن معلومات العبد وإن اتسعت فهي محصورة في قلبه فأنى تناسب ما لا نهاية له . والثانية : إن كشفت فلا يبلغ الغاية التي لا ممكن وراءها بل تكون مشاهدته الأشياء كأنه يراها من وراء ستر رقيق ، ودرجات الكشف متفاوتة ، وفرق بين ما يتضح وقت الأسفار وبين ما يتضح أول ضحوة النهار . والثالثة : أن علم اللّه تعالى بالأشياء غير مستفاد من الأشياء ، بل الأشياء مستفادة منه ، وعلم العبد بالأشياء تابع للأشياء وحاصل بها ، وإن اعتاص عليك فهم هذا الفرق فانسب علم متعلم الشطرنج إلى علم واضعه ، فإن علم الواضع هو سبب وجود الشطرنج ووجود الشطرنج هو سبب علم المتعلم ، وعلم الواضع سابق على الشطرنج ، وعلم المتعلم مسبوق ومتأخر عن الشطرنج ، فكذلك علم اللّه تعالى بالأشياء سابق عليها وسبب لها وعلمنا بخلاف ذلك وللّه المثل الأعلى . ( وأما صفة القدرة ؛ فهي أيضا كمال والعجز نقص ، فكل كمال وبهاء وعظمة ومجد واستيلاء فإنه محبوب وإدراكه لذيذ حتى أن الإنسان ليسمع في الحكاية ) والمحاورات ( شجاعة علي ) بن أبي طالب ( وخالد ) بن الوليد رضي اللّه عنهما ( وغيرهما من الشجعان ) المشهورين جاهلية وإسلاما ( وقدرتهما واستيلاءهما على الأقران ) من أهل زمانهما ، ( فيصادف في قلبه اهتزازا وفرحا وارتياحا ضروريا بمجرد لذة السماع فضلا عن