تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 341

مساهمون:

ص٣٤١
والثالث : تنزههم عن الرذائل والخبائث والشهوات الغالبة الصارفة عن سنن الخير الجاذبة إلى طريق الشر ، وبمثل هذا يحب الأنبياء والعلماء والخلفاء والملوك الذين هم أهل العدل والكرم فأنسب هذه الصفات إلى صفات اللّه تعالى . أما العلم : فأين علم الأوّلين والآخرين من علم اللّه تعالى الذي يحيط بالكل إحاطة خارجة عن النهاية حتى لا يعزب عنه مثقال ذرة في السماوات ولا في الأرض ؟ وقد خاطب الخلق كلهم فقال عز وجل :
وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا
[ الإسراء : 85 ] بل لو اجتمع أهل الأرض والسماء على أن يحيطوا بعلمه وحكمته في تفصيل خلق نملة وبعوضة لم يطلعوا على عشر عشير ذلك
وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِما شاءَ
[ البقرة : 255 ] والقدر اليسير الذي علمه الخلائق كلهم فبتعليمه علموه كما قال تعالى :
خَلَقَ الْإِنْسانَ * عَلَّمَهُ الْبَيانَ
[ الرحمن : 3 - 4 ] فإن كان جمال العلم وشرفه أمرا محبوبا وكان هو في نفسه زينة وكمالا للموصوف به فلا ينبغي أن يحب بهذا السبب إلا اللّه تعالى . فعلوم العلماء جهل بالإضافة إلى علمه ، بل من عرف أعلم أهل زمانه وأجهل أهل زمانه استحال أن يحب بسبب العلم الأجهل ويترك الأعلم وإن كان الأجهل لا يخلو عن علم ما تتقاضاه معيشته . والتفاوت بين علم اللّه وبين علم الخلائق أكثر من
شرح
( والثالث : تنزههم عن الرذائل ) النفسية ( والخبائث ) الباطنة ( والشهوات الغالبة ) على باعث الحق ، ( الصارفة عن سنن الخير ) والصلاح ، ( الجاذبة إلى طريق الشر وبمثل هذا يحب الأنبياء والعلماء والخلفاء والملوك الذين هم أهل العدل والكرم ، فانسب هذه الصفات إلى صفات اللّه تعالى . أما العلم فأين علم الأولين والآخرين من علم اللّه تعالى الذي ) من شأنه أنه ( يحيط بالكل إحاطة خارجة عن النهاية حتى لا يعزب عنه مثقال ذرة في السماوات ولا في الأرض ، وقد خاطب الخلق كلهم فقال :وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا) حتى كان ابن عباس يقول : أنا من ذلك القليل ، ( بل لو اجتمع أهل الأرض والسماء على أن يحيطوا بعلمه وحكمته في تفصيل خلق نملة أو بعوضة لم يطلعوا على عشر عشير ذلك ) كما قال تعالى : (وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِما شاءَ) وقال تعالى :وَلا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً[ طه : 110 ] ( والقدر اليسير الذي علمه الخلائق كلهم ، فبتعليمه علموه كما قال تعالى :خَلَقَ الْإِنْسانَ * عَلَّمَهُ الْبَيانَ) وهو المنطق الفصيح المعرف عما في الضمير ، ( فإن كان جمال العلم وشرفه أمرا محبوبا وكان هو في نفسه زينة وكمالا للموصوف به ، فلا ينبغي أن يحب بهذا السبب إلا اللّه تعالى ، فعلوم العلماء جهل بالإضافة إلى علمه ) تعالى ، ( بل من عرف أعلم زمانه وأجهل أهل زمانه لاستحال أن يحب بسبب العلم الأجهل ، ويترك الأعلم وإن كان الأجهل لا يخلو عن علم لما تتقاضاه معيشته والتفاوت بين علم اللّه تعالى وبين علم الخلائق أكثر
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 341 | مرتضى الزبيدي