رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أو الصديق رضي اللّه تعالى عنه أو الشافعي رحمة اللّه عليه فلا يحبهم إلا لحسن ما ظهر له منهم ، وليس ذلك لحسن صورهم ولا لحسن أفعالهم ، بل دل حسن أفعالهم على حسن الصفات التي هي مصدر الأفعال إذ الأفعال آثار صادرة عنها ودالة عليها ، فمن رأى حسن تصنيف المصنف وحسن شعر الشاعر بل حسن نقش النقاش وبناء البناء انكشف له من هذه الأفعال صفاتها الجميلة الباطنة التي يرجع حاصلها عند البحث إلى العلم والقدرة ، ثم كلما كان المعلوم أشرف وأتم جمالا وعظمة كان العلم أشرف وأجمل ، وكذا المقدور كلما كان أعظم رتبة وأجلّ منزلة كانت القدرة عليه أجلّ رتبة وأشرف قدرا وأجل المعلومات هو اللّه تعالى ، فلا جرم أحسن العلوم وأشرفها معرفة اللّه تعالى ، وكذلك ما يقاربه ويختص به فشرفه على قدر تعلقه به .
فإذا جمال صفات الصديقين الذين تحبهم القلوب طبعا ترجع إلى ثلاثة أمور :
أحدها : علمهم باللّه وملائكته وكتبه ورسله وشرائع أنبيائه .
والثاني : قدرتهم على إصلاح أنفسهم وإصلاح عباد اللّه بالإرشاد والسياسة .
شرح
فمن يحب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، أو الصديق رضي اللّه عنه ، أو الشافعي رحمه اللّه تعالى فلا يحبهم إلا لحسن ما ظهر له منهم وليس ذلك لحسن صورهم ولا لحسن أفعالهم ، بل دل حسن أفعالهم على حسن الصفات التي هي مصدر الأفعال ، إذ الأفعال آثار صادرة عنها ودالة عليها ، فمن رأى حسن تصنيف المصنف وحسن شعر الشاعر ، بل حسن نقش النقاش وبناء البناء انكشف له من هذه الأفعال صفاتها الجميلة الباطنة التي يرجع حاصلها عن البحث إلى العلم والقدرة ، ثم كلما كان المعلوم أشرف وأتم جمالا وعظمة كان العلم أشرف وأجمل ، وكذا المقدور كلما كان أعظم رتبة وأجلّ منزلة كانت القدرة عليه أجلّ رتبة وأشرف قدرا ، وأجل المعلومات هو اللّه تعالى فلا جرم أحسن العلوم وأشرفها معرفة اللّه تعالى ) .
ولذا قال مالك بن دينار : خرج أهل الدنيا من الدنيا ولم يذوقوا فيها أطيب شيء فيها . قالوا : وما هي يا أبا يحيى ؟ قال : معرفة اللّه عز وجل . ( وكذلك ما يقارنه ويختص به فشرفه على قدر تعلقه به ) وإنما شرفه لأنه معرفة لأفعال اللّه تعالى ومعرفة للطريق الذي يقرب العبد من اللّه تعالى والأمر الذي يسهل به الوصول إلى معرفة اللّه والقرب منه ، وكل معرفة خارجة عن ذلك فليس فيها كبير شرف .
( فإذا جمال الصديقين الذين تحبهم القلوب طبعا ترجع إلى ثلاثة أمور ) .
( أحدها : علمهم باللّه وملائكته وكتبه ورسله وشرائع أنبيائه ) .
( والثاني : قدرتهم على إصلاح أنفسهم ) بتهذيبها وتجريدها عن الصفات الذميمة ، ( وإصلاح عباد اللّه بالإرشاد ) والتعليم ( والسياسة ) .