تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 339

مساهمون:

ص٣٣٩
وهذه الأقسام الثلاثة موجودة لكل حيوان بل لكل نبات بل لكل صنف من أصناف الخلق من ذروة العرش إلى منتهى الفرش . فإذا هو المحسن ؛ فكيف يكون غيره محسنا وذلك المحسن حسنه من حسنات قدرته ؟ فإنه خالق الحسن وخالق المحسن وخالق الإحسان وخالق أسباب الإحسان ، فالحب بهذه العلة لغيره أيضا جهل محض ومن عرف ذلك لم يحب بهذه العلة إلا اللّه تعالى . وأما السبب الرابع : وهو حب كل جميل لذات الجمال لا لحظ ينال منه وراء إدراك الجمال : فقد بينا أن ذلك مجبول في الطباع ، وأن الجمال ينقسم إلى جمال الصورة الظاهرة المدركة بعين الرأس وإلى جمال الصورة الباطنة المدركة بعين القلب ونور البصيرة ، والأوّل يدركه الصبيان والبهائم ، والثاني يختص بدركه أرباب القلوب ولا يشاركهم فيه من لا يعلم إلا ظاهرا من الحياة الدنيا . وكل جمال فهو محبوب عند مدرك الجمال ، فإن مدركا بالقلب فهو محبوب القلب . ومثال هذا في المشاهدة حب الأنبياء والعلماء وذوي المكارم السنية والأخلاق المرضية ، فإن ذلك متصوّر مع تشوّش صورة الوجه وسائر الأعضاء وهو المراد بحسن الصورة الباطنة والحس لا يدركه ، نعم يدرك بحسن آثاره الصادرة منه الدالة عليه ، حتى إذا دل القلب عليه مال القلب إليه فأحبه ، فمن يحب
شرح
وهذه الأقسام الثلاثة موجودة لكل حيوان ، بل لكل نبات ، بل لكل صنف من أصناف الخلق من ذروة العرش إلى منتهى الفرش ، فإذا هو المحسن فكيف يكون غيره محسنا وذلك المحسن حسنه من حسنات قدرته فإنه خالق الحسن ، وخالق المحسن وخالق الإحسان وخالق أسباب الإحسان ، فالحب بهذه العلة أيضا لغيره جهل محض ، ومن عرف ذلك لم يحب بهذه العلة أيضا إلا اللّه تعالى . وأما السبب الرابع : وهو حب كل جميل لذات الجمال لا لحظ ينال منه وراء إدراك الجمال ، فقد بينا أن ذلك مجبول في الطباع ، وأن الجمال ينقسم إلى جمال الصورة الظاهرة المدركة بعين الرأس وإلى جمال الصورة الباطنة المدركة بعين القلب ونور البصيرة ، والأوّل يدركه الصبيان والبهائم ، والثاني يختص بدركه أرباب القلوب ) المشاهدات ( ولا يشاركهم فيه من لا يعلم إلا ظاهرا من الحياة الدنيا ) ويكون مبلغ علمه ذلك ، ( وكل جمال فهو محبوب عند مدرك الجمال فإن كان مدركا بالقلب فهو محبوب القلب ، ومثال هذا في المشاهدة حب الأنبياء والعلماء ) وحب ( ذوي المكارم السنية والأخلاق المرضية ، فإن ذلك متصوّر مع تشوّش صورة الوجه وسائر الأعضاء وهو المراد بحسن الصورة الباطنة والحس لا يدركه . نعم ، يدرك بحسن آثاره الصادرة منه الدالة عليه حتى إذا دل القلب عليه ) وأرشد إليه ( مال القلب إليه فأحبه ،