مذكور في علم الكلام ، وقد ذكرنا في كتاب الاقتصاد في الاعتقاد القدر المهم منه . وأما الثالث : فهو الذي يبنى عليه التوكل ، إذ مجرد التوحيد بالاعتقاد لا يورث حال التوكل فلنذكر منه القدر الذي يرتبط التوكل به دون تفصيله الذي لا يحتمله أمثال هذا الكتاب .
وحاصله : أن ينكشف لك أن لا فاعل إلا اللّه تعالى ، وإن كل موجود من خلق ورزق وعطاء ومنع وحياة وموت وغنى وفقر إلى غير ذلك مما ينطلق عليه اسم فالمنفرد بإبداعه واختراعه هو اللّه عز وجل لا شريك له فيه ، وإذا انكشف لك هذا لم تنظر إلى غيره ، بل كان منه خوفك وإليه رجاؤك وبه ثقتك وعليه اتكالك ، فإنه الفاعل على الانفراد دون غيره ، وما سواه مسخرون لا استقلال لهم بتحريك ذرة من ملكوت السماوات والأرض ، وإذا انفتحت لك أبواب المكاشفة اتضح لك هذا إيضاحا أتم من
شرح
عموم المسلمين وطريق تأكيده ) وشدة عقده وحراسته ( بالكلام ودفع حيل المبتدعة فيه مذكور في ) الكتب المصنفة في علم ( الكلام ، وذكرنا في كتاب الاقتصاد في الإعتقاد القدر المهم منه ، وأما الثالث : فهو الذي يبنى عليه التوكل ) دون الثاني ، ( إذ مجرد التوحيد بالاعتقاد لا يورث حال التوكل ) إذ الإعتقاد علم والأحوال إنما هي ثمرات الأعمال ، ( فلنذكر منه القدر الذي يرتبط التوكل به دون تفصيله الذي لا تحتمله أمثال هذا الكتاب ، وحاصله ) أنك إذا علمت أن اللّه تعالى واحد لا شريك له ، وأنه قائم بنفسه مقيم لغيره ، وأنه متولي أمورهم وكافيهم وحسيبهم علمت سعة حكمته وعلمه وكمال قدرته ، فتستفيد من هذا ( أن ينكشف لك ) أن الوجود كله في قبضته وملكه وتحت قهره وأسره ، و ( أن لا فاعل إلا اللّه وأن كل موجود من خلق ورزق وعطاء وموت وغنى وفقر إلى غير ذلك مما ينطلق عليه اسم ) من كل حركات العالم وسكناته ، ( فالمنفرد بإبداعه واختراعه هو اللّه عز وجل ) وحده ( لا شريك له فيه ) وهو المتوحد بخلق ذلك كله ، ( وإذا انكشف لك هذا ) رأيت النواصي بيده يقلبها كيف شاء وحينئذ ( لم تنظر إلى غيره ، بل كان منه خوفك وإليه رجاؤك وبه ثقتك وعليه اتكالك ، فإنه الفاعل على الانفراد دون غيره ، وما سواه مسخرون لا استقلال لهم بتحريك ذرة في ملكوت السماوات والأرض ) وحينئذ ينكشف لك تحقيق قوله تعالىوَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُها[ هود : 6 ] وكذلك قوله تعالى :ما مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِناصِيَتِها[ هود : 56 ] وحينئذ تتحقق ان بيده الملك والملكوت وله العزة والجبروت ، فحينئذ ترجع إليه ويعتمد قلبك عليه فتزداد نورا بتوجهك واهتمامك لقوله تعالى :وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا[ العنكبوت : 69 ] فيشرق في قلبك بهدايته ما أشرق في قلوب أنبيائه ؛ ( وإذا انفتحت لك أبواب المكاشفة اتضح لك هذا اتضاحا أتم من المشاهدة