تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 33

مساهمون:

ص٣٣
المشاهدة بالبصر ، وإنما يصدك الشيطان عن هذا التوحيد في مقام يبتغي به أن يطرق إلى قلبك شائبة الشرك بسببين : أحدهما الالتفات إلى اختيار الحيوانات . والثاني الالتفات إلى الجمادات ، أما الالتفات إلى الجمادات فكاعتمادك على المطر في خروج الزرع ونباته ونمائه ؛ وعلى الغيم في نزول المطر ، وعلى البرد في اجتماع الغيم ، وعلى الريح في استواء السفينة وسيرها ، وهذا كله شرك في التوحيد وجهل بحقائق الأمور ، ولذلك قال تعالى :
فَإِذا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذا هُمْ يُشْرِكُونَ
[ العنكبوت : 65 ] ، قيل : معناه أنهم يقولون : لولا استواء الريح لما نجونا . ومن انكشف له أمر العالم كما هو عليه علم أن الريح هو الهواء ، والهواء لا يتحرك بنفسه ما لم يحركه محرك ، وكذلك محركه ، وهكذا إلى أن ينتهي إلى المحرك الأول الذي لا محرك له ولا هو متحرك في نفسه عز وجل ، فالتفات العبد في النجاة إلى الريح يضاهي التفات من أخذ لتحز رقبته فكتب الملك توقيعا بالعفو عنه وتخليته ، فأخذ يشتغل بذكر الحبر والكاغد والقلم الذي به كتب التوقيع يقول : لولا القلم لما تخلصت ، فيرى نجاته من
شرح
بالبصر ، وإنما يصدك الشيطان عن هذا التوحيد في مقام ينبغي به أن يطرق إلى قلبك شائبة الشرك لسببين : أحدهما : الالتفات إلى الحيوانات ، والثاني ) الالتفات ( إلى الجمادات . أما الالتفات إلى الجمادات كاعتمادك على المطر في خروج الزرع ونباته ونمائه ، وعلى الغيم في نزول المطر ، وعلى البرد في اجتماع الغيم ، وعلى الريح في استواء السفينة وسيرها ) في البحر ، ( وهذا ) كله ( شرك في التوحيد وجهل بحقائق الأمور ، ولذلك قال تعالى ) في حق مثل هؤلاء : (فَإِذا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذا هُمْ يُشْرِكُونَقيل : معناه ) أي معنى قوله يشركون ( أنهم يقولون : لولا استواء الريح لما نجونا ) فينسبون النجاة إلى استواء الريح واعتدالها فهذا شركهم . وقال صاحب القوت : وقد رويناه في تفسير هذه الآية قالوا : كان الملاح فارها ومثله في قوله تعالى :وَما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ[ يوسف : 106 ] قيل : قالوا لولا نباح الكلب وزقاء الديك لأخذنا السرق ، ( ومن انكشف له أمر العالم كما عليه علم أن الريح هو الهواء والهواء لا يتحرك بنفسه ما لم يحركه محرك ، وكذلك محركه ) لا يتحرك بنفسه ، ( وهكذا إلى أن ينتهي إلى المحرك الأول الذي لا محرك له ولا هو متحرك في نفسه عز وجل ) إذ الحركة من أمارات الحدوث والباري تعالى منزه عن ذلك ، ( فالتفات العبد في النجاة ) من شدة البحر ( إلى ) استواء ( الريح يضاهي التفات من أخذ لتجز ) أي تقطع ( رقبته ) لأمر ما ( فكتب الملك توقيعا ) أي كاغدا يكتب فيه ( بالعفو عنه وتخليته ) عن القتل ، ( فأخذ يشتغل بذكر الحبر والكاغد والقلم الذي به كتب التوقيع ) المذكور ، ( ويقول : لولا القلم لما تخلصت ) من القتل ( فيرى
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 33 | مرتضى الزبيدي