تابع للشمس ووجود الظل تابع للشجر ، بل هذا المثال صحيح بالإضافة إلى أوهام العوام ، إذ تخيلوا أن النور أثر الشمس وفائض منها وموجود بها ، وهو خطأ محض إذ انكشف لأرباب القلوب انكشافا أظهر من مشاهدة الأبصار أن النور حاصل من قدرة اللّه تعالى اختراعا عند وقوع المقابلة بين الشمس والأجسام الكثيفة ، كما أن نور الشمس وعينها وشكلها وصورتها أيضا حاصل من قدرة اللّه تعالى ، ولكن الغرض من الأمثلة التفهيم فلا يطلب فيها الحقائق . فإذا إن كان حب الإنسان نفسه ضروريا فحبه لمن به قوامه أوّلا ودوامه ثانيا في أصله وصفاته وظاهره وباطنه وجواهره وأعراضه أيضا ضروري ، ان عرف ذلك كذلك ، ومن خلا عن هذا الحب فلأنه اشتغل بنفسه وشهواته وذهل عن ربه وخالقه فلم يعرفه حق معرفته وقصر نظره على شهواته ومحسوساته ، وهو عالم الشهادة الذي يشاركه البهائم في التنعم به والاتساع فيه دون عالم الملكوت الذي لا
شرح
ووجود الكل تابع لوجوده ، كما أن وجود النور تابع للشمس ووجود الظل تابع للشجر ) ، وهذا السياق إذا تأملته رأيته مائلا إلى وحدة الوجود الذي قال به أهل الحقيقة وهي مسألة مشهورة شديدة الاختلاف بينهم وبين علماء الظاهر ، وقد أشار المصنف إلى ذلك في عدة مواضع من كتابه هذا منها في هذا الموضع ، ومنها ما مر في كتاب الصبر والشكر وهو قوله : النظر بعين التوحيد المحض يعرفك أنه ليس في الوجود غيره تعالى الخ وصرح بذلك في كتابه مشكاة الأنوار وغيره ، وقد صرح بها الشيخ الأكبر قدس سره في مواضع من كتابه الفتوحات ، ( بل هذا المثال صحيح بالإضافة إلى أوهام العوام إذ تخيلوا أن النور أثر الشمس وفائض منها وموجود بها وهو خطأ محض إذا انكشف لأرباب القلوب إنكشافا أظهر من مشاهدة الأبصار ) وأقوى منها . ( ان النور حاصل من قدرة اللّه تعالى اختراعا عند وقوع المقابلة بين الشمس والأجسام الكثيفة ، كما أن نور الشمس وعينها وشكلها وصورتها أيضا حاصل من قدرة اللّه تعالى ) ، فالنور الحق هو اللّه تعالى لذاته وبذاته ، ومنه تشرق الأنوار كلها على ترتيبها وهي مستفادة من النور الأول ، وإنما الحقيقي نوره فقط ، وأن الكل نوره وكل ما في الوجود فنسبته إليه في ظاهر الثاني كنسبة النور إلى الشمس ، ( ولكن الغرض من الأمثلة التفهيم فلا يطلب فيها الحقائق ) لاتساعها وضيق ظروف الأمثلة . ( فإذا إن كان حب الإنسان نفسه ضروريا فحبه لمن به قوامه أوّلا ودوامه ثانيا في أصله وصفاته وظاهره وباطنه وجواهره ، وأعراضه أيضا ضروري ، إن عرف ذلك كذلك ، ومن خلا عن هذا الحب فلأنه اشتغل بنفسه وشهواته وذهل عن ربه وخالقه فلم يعرفه حق معرفته وقصر نظره على شهواته ومحسوساته ، وهو عالم الشهادة الذي تشاركه البهائم في التنعم به والإتساع فيه دون عالم الملكوت الذي لا يطأ