وجود له من ذاته ، بل هو محو محض وعدم صرف لولا فضل اللّه تعالى عليه بالإيجاد ، وهو هالك عقيب وجوده لولا فضل اللّه عليه بالإبقاء ، وهو ناقص بعد الوجود لولا فضل اللّه عليه بالتكميل لخلقته . وبالجملة ؛ فليس في الوجود شيء له بنفسه قوام إلا القيوم الحي الذي هو قائم بذاته ، وكل ما سواه قائم به ، فإن أحب العارف ذاته ووجود ذاته مستفاد من غيره ، فبالضرورة يحب المفيد لوجوده والمديم له إن عرفه خالقا موجدا ومخترعا مبقيا وقيوما بنفسه ومقوّما لغيره ، فإن كان لا يحبه فهو لجهله بنفسه وبربه ، والمحبة ثمرة المعرفة فتنعدم بانعدامها وتضعف بضعفها وتقوى بقوتها ، ولذلك قال الحسن البصري رحمه اللّه تعالى : من عرف ربه أحبه ومن عرف الدنيا زهد فيها . وكيف يتصوّر أن يحب الإنسان نفسه ولا يحب ربه الذي به قوام نفسه ؟ ومعلوم ان المبتلي بحرّ الشمس لما كان يحب الظل فيحب بالضرورة الأشجار التي بها قوام الظل ، وكل ما في الوجود بالإضافة إلى قدرة اللّه تعالى فهو كالظل بالإضافة إلى الشجر والنور بالإضافة إلى الشمس فإن الكل من آثار قدرته ، ووجود الكل تابع لوجوده ، كما أن وجود النور
شرح
من ذاته ، بل هو محو محض وعدم صرف ) وظلمة خالصة ( ولولا فضل اللّه تعالى عليه بالإيجاد ) من المحو إلى الإثبات ، ومن العدم إلى الوجود ، ومن الظلمة إلى النور ( وهو هالك عقيب وجوده لولا فضل اللّه عليه بالإبقاء وهو ناقص بعد الوجود لولا فضل اللّه عليه بالتكميل لخلقته . وبالجملة ؛ فليس في الوجود شيء له بنفسه قوام إلا لقيوم الحي الذي هو قائم بذاته ، وكل ما سواه قائم به فإن أحب العارف ذاته ووجود ذاته مستفاد من غيره ، فبالضرورة يحب المفيد لوجوده والمديم له إن عرفه خالقا موجدا ومخترعا مبقيا وقيوما بنفسه ومقوّما لغيره ، فإن كان لا يحبه فهو لجهله بنفسه وبربه ، والمحبة ثمرة المعرفة ) لا عينها لأن الإنسان لا يحب إلا من يعرف ، فالمحبة تتبع المعرفة بالضرورة يفهم هذا من قوله تعالى :وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْراهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ[ البقرة : 130 ] أي جهلها ، فمعرفة النفس موجبة لمعرفة الرب ( تنعدم بانعدامها وتضعف بضعفها وتقوى بقوتها ولذلك قال الحسن البصري ) رحمه اللّه تعالى ( من عرف ربه أحبه ومن عرف الدنيا زهد فيها ) وقد تقدم قريبا . ( وكيف يتصوّر أن يحب الإنسان نفسه ولا يحب ربه الذي هو قوام نفسه ؟ ومعلوم أن المبتلي بحر الشمس لما كان يحب الظل فيحب بالضرورة الأشجار التي بها قوام الظل ) ومداره ، ( وكل ما في الوجود بالإضافة إلى قدرة اللّه تعالى فهو كالظل بالإضافة إلى الشجرة ) ولذا قيل : للعقل الأول الظل الأول لأنه أول عين ظهرت بنوره تعالى وقبلت صورة الكثرة التي هي شؤون الوحدة الذاتية ، وقيل للإنسان الكامل المتحقق بالحضرة الواحدية ظل الإله . وروى الطبراني والبيهقي من حديث أبي بكر : السلطان ظل اللّه في الأرض فمن أكرمه أكرمه اللّه ومن أهانه أهانه اللّه . ( والنور بالإضافة إلى الشمس ، فإن الكل من آثار قدرته