متصوّر إلا بالمجاز ، وإنما المحسن هو اللّه تعالى . ولنفرض ذلك فيمن أنعم عليك بجميع خزائنه ومكنك منها لتتصرف فيها كيف تشاء فإنك تظن أن هذا الإحسان منه ، وهو غلط فإنه إنما تم إحسانه به وبماله وبقدرته على المال وبداعيته الباعثة له على صرف المال إليك ، فمن الذي أنعم بخلقه وخلق ماله وخلق قدرته وخلق إرادته وداعيته ومن الذي حببك إليه وصرف وجهه إليك وألقى في نفسه أن صلاح دينه أو دنياه في الإحسان إليك ؟ ولولا كل ذلك لما أعطاك حبة من ماله . ومهما سلط اللّه عليه الدواعي وقرر في نفسه أن صلاح دينه أو دنياه في أن يسلم إليك ماله كان مقهورا مضطرا في التسليم لا يستطيع مخالفته ، فالمحسن هو الذي اضطره لك وسخره وسلط عليه الدواعي الباعثة المرهقة إلى الفعل ، وأما يده فواسطة يصل بها إحسان اللّه إليك وصاحب اليد مضطر في ذلك اضطرارا مجرى الماء في جريان الماء فيه ، فإن اعتقدته محسنا أو شكرته من حيث هو بنفسه محسن لا من حيث هو واسطة كنت جاهلا بحقيقة الأمر ، فإنه لا يتصوّر الإحسان من الإنسان إلا إلى نفسه ، أما الإحسان إلى غيره فمحال من المخلوقين ، لأنه لا يبذل ماله إلا لغرض له في البذل أما آجل وهو الثواب وإما عاجل وهو المنة والاستسخار أو الثناء والصيت والاشتهار بالسخاء والكرم أو جذب قلوب الخلق إلى
شرح
الناس غير متصوّر إلا بالمجاز ، وإنما المحسن هو اللّه تعالى ، ولنفرض ذلك فيمن أنعم عليك بجميع خزائنه ومكنك منها تتصرف ) فيها ( كيف تشاء ، فإنك تظن أن هذا الإحسان منه ، وهو غلط فإنه إنما تم إحسانه به وبماله وبقدرته على المال وبداعيته الباعثة على صرف المال إليك ، فمن الذي أنعم بخلقه وخلق ماله وخلق قدرته وخلق إرادته و ) خلق ( داعيته ، ومن الذي حببك إليه وصرف وجهه إليك وألقى في نفسه أن صلاح دينه ودنياه في الإحسان إليك ، ولولا كل ذلك لما أعطاك حبة من ماله ، ومهما سلط اللّه عليه الدواعي وقرر في نفسه أن صلاح دينه أو دنياه في أن يسلم إليك ماله كان مقهورا مضطرا في التسليم ) لك ( لا يستطيع مخالفته ) ولا يقدر على مجاوزته ، ( فالمحسن ) في الحقيقة ( هو الذي اضطره لك وسخره وسلط عليه الدواعي الباعثة المرهقة إلى الفعل ، وأما يده فواسطة يصل بها إحسان اللّه إليك ) فهو مظهر من مظاهر قدرته ، ( فصاحب اليد مضطر في ذلك اضطرار مجرى الماء في جريان الماء فيه ، فإن اعتقدته ) في نفسك ( محسنا أو شكرته من حيث هو بنفسه محسن لا من حيث هو واسطة كنت جاهلا بحقيقة الأمر ، فإنه لا يتصوّر الإحسان من الإنسان إلا إلى نفسه . أما الإحسان إلى غيره فمحال من المخلوقين ، لأنه لا يبذل ماله إلا لغرض له في البذل إما آجل وهو الثواب وإما عاجل وهو المنة والإستسخار ) لحاجاته ، ( أو الثناء والصيت والاشتهار بالسخاء والكرم ، أو جذب قلوب الخلق للطاعة والمحبة ،