تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 331

مساهمون:

ص٣٣١
والأتقياء ، لأن محبوب المحبوب محبوب ورسول المحبوب محبوب ومحب المحبوب محبوب ، وكل ذلك يرجع إلى حب الأصل فلا يتجاوزه إلى غيره ، فلا محبوب بالحقيقة عند ذو البصائر إلا اللّه تعالى ولا مستحق للمحبة سواه . وإيضاحه بأن ترجع إلى الأسباب الخمسة التي ذكرناها ، ونبين أنها مجتمعة في حق اللّه تعالى بجملتها ولا يوجد في غيره إلا آحادها ، وأنها حقيقة في حق اللّه تعالى ، ووجودها في حق غيره وهم وتخيل وهو مجاز محض لا حقيقة ، له ومهما ثبت ذلك انكشف لكل ذي بصيرة ضد ما تخيله ضعفاء العقول والقلوب من استحالة حب اللّه تعالى تحقيقا ، وبان أن التحقيق يقتضي أن لا نحب أحدا غير اللّه تعالى . فأما السبب الأول : وهو حب الإنسان نفسه وبقاءه وكماله ودوام وجوده ، وبغضه لهلاكه وعدمه ونقصانه وقواطع كماله فهذه جبلة كل حي ، ولا يتصوّر أن ينفك عنها ، وهذا يقتضي غاية المحبة للّه تعالى ، فإن من عرف نفسه وعرف ربه عرف قطعا أنه لا وجود له من ذاته وإنما وجود ذاته ودوام وجوده وكمال وجوده من اللّه وإلى اللّه وباللّه ، فهو المخترع الموجود له وهو المبقي له وهو المكمل لوجوده بخلق صفات الكمال وخلق الأسباب الموصلة إليه وخلق الهداية إلى استعمال الأسباب ، وإلا فالعبد من حيث لا
شرح
حب العلماء والأتقياء ) الذين هم أحباب اللّه ، ( لأن محبوب المحبوب محبوب ، ورسول المحبوب محبوب ، ومحب المحبوب محبوب ، وكل ذلك يرجع إلى حب الأصل فلا يتجاوزه إلى غيره فلا محبوب بالحقيقة عند ذوي البصائر ) المنورة ( إلا اللّه تعالى ، ولا مستحق للمحبة سواه ، وإيضاحه بأن نرجع إلى الأسباب الخمسة التي ذكرناها ، ونبين أنها مجتمعة في حق اللّه تعالى بجملتها ولا يوجد في غيره إلا آحادها وأنها حقيقة في حق اللّه تعالى ووجودها في حق غيره وهم وتخيل وهو مجاز محض لا حقيقة له ، ومهما ثبت ذلك انكشف لكل ذي بصيرة ضد ما تخيله ضعفاء العقول من استحالة حب اللّه تعالى تحقيقا ، وبان ) أي ظهر ( أن التحقيق يقتضي أن لا تحب أحدا غير اللّه تعالى ) . ( فأما السبب الأول ) : من الأسباب الخمسة ، ( وهو حب الإنسان نفسه وبقاءه وكماله ودوام وجوده وبغضه لهلاكه وعدمه ونقصانه وقواطع كماله ؛ فهذه جبلة كل حي ولا يتصوّر أن ينفك عنها ، وهذا يقتضي غاية المحبة للّه تعالى فإن من عرف نفسه ) بغاية النقص ( وعرف ربه ) بغاية الكمال ( عرف قطعا أنه لا وجود له من ذاته ، وإنما وجود ذاته ودوام وجوده وكمال وجوده من اللّه تعالى وإلى اللّه ) تعالى مصيره ( وباللّه ) تعالى قيامه ، ( فهو المخترع الموجد له وهو المبقي له وهو المكمل لوجوده بخلق صفات الكمال وخلق الأسباب الموصلة إليه وخلق الهداية إلى استعمال الأسباب ، وإلا فالعبد من حيث ذاته لا وجود له