تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 336

مساهمون:

ص٣٣٦
الطاعة والمحبة ، وكما أن الإنسان لا يلقي ماله في البحر إذ لا غرض له فيه فلا يلقيه في يد إنسان إلا لغرض له فيه ، وذلك الغرض هو مطلوبه ومقصده ، وأما أنت فلست مقصودا بل يدك آلة له في القبض حتى يحصل غرضه من الذكر والثناء أو الشكر أو الثواب بسبب قبضك المال ، فقد استسخرك في القبض للتوصل إلى غرض نفسه فهو إذا محسن إلى نفسه ومعتاض عما بذله من ماله عوضا هو أرجح عنده من ماله ولولا رجحان ذلك الحظ عنده لما نزل عن ماله لأجلك أصلا البتة . فإذا هو غير مستحق للشكر والحب من وجهين . أحدهما : أنه مضطر بتسليط اللّه الدواعي عليه فلا قدرة له على المخالفة ، فهو جار مجرى خازن الأمير فإنه لا يرى محسنا بتسليم خلعة الأمير إلى من خلع عليه ، لأنه من جهة الأمير مضطر إلى الطاعة والامتثال لما يرسمه ولا يقدر على مخالفته ، ولو خلاه الأمير ونفسه لما سلم ذلك ، فكذلك كل محسن لو خلاه اللّه ونفسه لم يبذل حبة من ماله حتى سلط اللّه الدواعي عليه وألقى في نفسه أن حظه دينا ودنيا في بذله فبذله لذلك . والثاني : أنه معتاض عما بذله حظا هو أوفى عنده وأحب مما بذله ، فكما لا يعد البائع محسنا لأنه بذل بعوض هو أحب عنده مما بذله ، فكذلك الواهب اعتاض الثواب أو
شرح
كما أن الإنسان لا يلقى ماله في البحر إذ لا غرض له فيه ) ظاهر ( فلا يلقيه في يد إنسان إلا لغرض له فيه ، وذلك الغرض هو مطلوبه ومقصده ، وأما أنت فلست مقصودا بل يدك آلة له في القبض حتى يحصل غرضه من الذكر ) الجميل ( والثناء ) الحسن ( أو الشكر أو الثواب ) آجلا ( بسبب قبضك المال فقد استسخرك في القبض للتوصل إلى غرض نفسه ، فهو إذا محسن إلى نفسه ومعتاض عما بذله من ماله عوضا هو أرجح عنده من مال ولولا رجحان ذلك الحظ عنده لما نزل عن ماله لأجلك أصلا البتة ، فإذا هو غير مستحق للشكر والحب من وجهين ) . ( أحدهما : أنه مضطر بتسليط اللّه الدواعي عليه فلا قدرة له على المخالفة فهو جار مجرى خازن الأمير فإنه لا يرى محسنا بتسليم خلعة الأمير إلى من خلع عليه ، لأنه من جهة الأمير مضطر إلى الطاعة والامتثال لما يرسمه ولا يقدر على مخالفته ، ولو خلاه الأمير ونفسه لما سلم ذلك ، فكذلك كل محسن لو خلاه اللّه ونفسه لم يبذل حبة من ماله حتى سلط اللّه الدواعي عليه وألقى في نفسه أن حظه دنيا ودينا في بذله فبذله لذلك ) لا غير . ( والثاني : أنه معتاض عما بذله حظا هو أوفى عنده وأحب مما بذله ، فكما لا يعد البائع محسنا بذل بعوض هو أحب عنده مما بذله ، فكذلك الواهب اعتاض الثواب أو الحمد