تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 329

مساهمون:

ص٣٢٩
لبعد المزار ونأي الديار . فإذا ليس حب الإنسان مقصورا على من أحسن إليه ، بل المحسن في نفسه محبوب وإن كان لا ينتهي قط إحسانه إلى المحب ، لأن كل جمال وحسن فهو محبوب ، والصورة ظاهرة وباطنة والحسن والجمال يشملهما ، وتدرك الصور الظاهرة بالبصر الظاهر والصور الباطنة بالبصيرة الباطنة ، فمن حرم البصيرة الباطنة لا يدركها ولا يلتذ بها ولا يحبها ولا يميل إليها ، ومن كانت البصيرة الباطنة أغلب عليها من الحواس الظاهرة كان حبه للمعاني الباطنة أكثر من حبه للمعاني الظاهرة ، فشتان بين من يحب نقشا مصورا على الحائط لجمال صورته الظاهرة وبين من يحب نبيا من الأنبياء لجمال صورته الباطنة . السبب الخامس : المناسبة الخفية بين المحب والمحبوب ، إذ رب شخصين تتأكد المحبة بينها لا بسبب جمال أو حظ ولكن بمجرد تناسب الأرواح كما قال صلّى اللّه عليه وسلم : « فما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف » ، وقد حققنا ذلك في كتاب آداب الصحبة عند ذكر الحب في اللّه فليطلب منه لأنه أيضا من عجائب أسباب الحب فإذا ترجع أقسام الحب إلى خمسة أسباب : وهو حب الإنسان وجود نفسه وكماله وبقائه ، وحبه من
شرح
ونأي الديار ) الموجب لعدم الوصول إلى تلك الأقطار ، ( فإذا ليس حب الإنسان مقصورا على من أحسن إليه ، بل المحسن في نفسه محبوب وإن كان لا ينتهي قط إحسانه إلى المحب ، لأن كل جمال وحسن فهو محبوب ، والصورة ظاهرة وباطنة ، والحسن والجمال يشملهما ، وتدرك الصور الظاهرة بالبصر والصور الباطنة بالبصيرة الباطنة ، فمن حرم البصيرة الباطنة لا يدركها ولا يلتذ بها ولا يحبها ولا يميل إليها ) لأن كل ذلك تابع للإدراك ، ( ومن كانت البصيرة الباطنة أغلب عليه من الحواس الظاهرة ) بسبب انشراح صدره بإفاضة النور القدسي عليه . ( كان حبه للمعاني الباطنة أكثر من حبه للمعاني الظاهرة ، فشتان بين من يحب نقشا مصوّرا على الحائط لجمال صورته الظاهرة وبين من يحب نبيا من الأنبياء ) عليهم السلام ( لجمال صورته الباطنة ) . ( السبب الخامس : المناسبة الخفية بين المحب والمحبوب ، إذ رب شخصين تتأكد المحبة بينهما لا بسبب جمال أو حظ ، ولكن لمجرد تناسب الأرواح كما قال صلّى اللّه عليه وسلم ) » الأرواح جنود مجندة ( فما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف » ) رواه البخاري من حديث عائشة وأحمد ومسلم وأبو داود من حديث أبي هريرة ، والعقيلي والدارقطني وأبو نعيم من حديث علي ، والطبراني من حديث ابن مسعود ، والحاكم من حديث سلمان ، وقد تقدم الكلام عليه . ( وقد حققنا ذلك في كتاب آداب الصحبة عند ذكر الحب في اللّه فليطلب منه لأنه أيضا من عجائب أسباب الحب ، فإذا ترجع أقسام الحب إلى خمسة أسباب ، وهو حب الإنسان وجود
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 329 | مرتضى الزبيدي