تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 328

مساهمون:

ص٣٢٨
حمل نفسه عليها بقهر شهواته ، فجميع خلال الخير يتشعب على هذين الوصفين ، وهما غير مدركين بالحس ، ومحلهما من جملة البدن جزء لا يتجزأ فهو المحبوب بالحقيقة . وليس للجزء الذي لا يتجزأ صورة وشكل ولون يظهر للبصر حتى يكون محبوبا لأجله فإذا الجمال موجود في السير ، ولو صدرت السيرة الجميلة من غير علم وبصيرة لم يوجب ذلك حبا فالمحبوب مصدر السيرة الجميلة ، وهي الأخلاق الحميدة والفضائل الشريفة ، وترجع جملتها إلى كمال العلم والقدرة وهو محبوب بالطبع وغير مدرك بالحواس ، حتى أن الصبي المخلى وطبعه إذا أردنا أن نحبب إليه غائبا أو حاضرا حيا أو ميتا لم يكن لنا سبيل إلا بالإطناب في وصفه بالشجاعة والكرم والعلم وسائر الخصال الحميدة . فمهما اعتقد ذلك لم يتمالك في نفسه ولم يقدر أن لا يحبه ، فهل غلب حب الصحابة رضي اللّه تعالى عنهم وبغض أبي جهل وبغض إبليس لعنه اللّه إلا بالإطناب في وصف المحاسن والمقابح التي لا تدرك بالحواس ؟ بل لما وصف الناس حاتما بالسخاء ووصفوا خالدا بالشجاعة أحبتهم القلوب حبا ضروريا ، وليس ذلك عن نظر إلى صورة محسوسة ولا عن حظ يناله المحب منهم ، بل إذا حكي من سيرة بعض الملوك في بعض أقطار الأرض العدل والإحسان وإفاضة الخير غلب حبه على القلوب مع اليأس من انتشار إحسانه إلى المحبين
شرح
وقدر على حمل نفسه عليها بقهر شهواته فجميع خلال الخير تتشعب على هذين الوصفين وهما غير مدركين بالحس ، ومحلهما من جملة البدن جزء لا يتجزأ فهو المحبوب بالحقيقة ، وليس للجزء لا يتجزأ صورة وشكل ولون يظهر بالبصر حتى يكون محبوبا لأجله ، فإذا الجمال موجود في السير ولو صدرت السيرة الجميلة من غير علم وبصيرة لم يوجب ذلك حبا ، فالمحبوب مصدر السيرة الجميلة وهي الأخلاق الحميدة والفضائل الشريفة ، وترجع جملها إلى كمال العلم والقدرة وهو محبوب بالطبع وغير مدرك بالحواس ، حتى أن الصبي المخلى وطبعه ) أي مع طبعه ( إذ أردنا أن نحبب إليه غائبا ) عن بصره ( أو حاضرا حيا أو ميتا لم يكن لنا سبيل إلا بالإطناب في وصفه بالشجاعة والكرم والعلم وسائر الخصال الحميدة ، فمهما اعتقد ذلك لم يتمالك في نفسه ولم يقدر أن لا يحبه ، فهل غلب حب الصحابة رضي اللّه عنهم وبغض أبي جهل وبغض إبليس لعنه اللّه إلا بالإطناب في وصف المحاسن والمقابح ) المعنوية ( التي تدرك لا بالحواس ) الظاهرة ، ( بل لما وصف الناس حاتما ) الطائي ( بالسخاء ، ووصفوا خالدا ) بن الوليد رضي اللّه عنه ( بالشجاعة أحبتهم القلوب حبا ضروريا ، وليس ذلك عن نظر إلى صورة محسوسة ولا عن حظ يناله المحب منهم ، بل إذا حكي من سيرة بغض الملوك ) الموجودين ( في بعض أقطار الأرض العدل والإحسان وإفاضة الخير ) على المحاويج من أهل مملكته ( غلب حبه على القلوب مع اليأس من انتشار إحسانه إلى المحبين لبعد المزار
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 328 | مرتضى الزبيدي