من يطعن في إمامه ومتبوعه ، فكم من دم أريق في نصرة أرباب المذاهب ، وليت شعري من يحب الشافعي مثلا فلم يحبه ولم يشاهد قط صورته ؟ ولو شاهده ربما لم يستحسن صورته ، فاستحسانه الذي حمله على افراط الحب هو لصورته الباطنة لا لصورته الظاهرة ، فإن صورته الظاهرة قد انقلبت ترابا مع التراب ، وإنما يحبه لصفاته الباطنة من الدين والتقوى وغزارة العلم والإحاطة بمدارك الدين وانتهاضه لإفادة علم الشرع ولنشره هذه الخيرات في العالم ، وهذه أمور جميلة لا يدرك جمالها إلا بنور البصيرة ، فاما الحواس فقاصرة عنها . وكذلك من يحب أبا بكر الصديق رضي اللّه تعالى عنه ويفضله على غيره ، أو يحب عليا رضي اللّه تعالى عنه ويفضله ويتعصب له ، فلا يحبهم إلا لاستحسان صورهم الباطنة من العلم والدين والتقوى والشجاعة والكرم وغيره ، فمعلوم أن من يحب الصديق رضي اللّه تعالى عنه مثلا ليس يحب عظمه ولحمه وجلده وأطرافه وشكله إذ كل ذلك زال وتبدل وانعدم ، ولكن بقي ما كان الصديق به صديقا وهي الصفات المحمودة التي هي مصادر السير الجميلة ، فكان الحب باقيا ببقاء تلك الصفات مع زوال جميع الصور . وتلك الصفات ترجع جملتها إلى العلم والقدرة إذا علم حقائق الأمور وقدر على
شرح
ويخاطر بروحه في قتال من يطعن في إمامه ومتبوعه ، فكم من دم أريق في نصرة أرباب المذاهب ) وأكثر ذلك في دار خراسان فيما سبق من الزمان ، ( وليت شعري من يحب الشافعي مثلا فلم يحبه ولم يشاهد قط صورته ؟ ولو شاهده ربما لم يستحسن صورته فاستحسانه الذي حمله على إفراط الحب هو لصورته الباطنة ، لا لصورته الظاهرة فإن صورته الظاهرة قد انقلبت ترابا مع ) جملة ( التراب وإنما يحبه لصفاته الباطنة من الدين والتقوى وغزارة العلم والإحاطة بمدارك الدين وانتهاضه لإفادة علم الشرع ) بين الناس ، ( ولنشره هذه الخيرات في العالم ، وهذه أمور جميلة لا يدرك جمالها إلا بنور البصيرة ) الباطنة ، ( فأما الحواس فقاصرة عنها ) أي عن إدراكها ، ( وكذلك من يحب أبا بكر الصديق رضي اللّه عنه ويفضله على غيره ) ويقدمه عليه ، ( ويحب عليا رضي اللّه عنه ويفضله على غيره ) ويقدمه عليه ، ( ويتعصب له فلا يحبهم إلا لاستحسان صورهم الباطنة من العلم والدين والتقوى والشجاعة والكرم وغيره ) من خصال الخير ؛ ( فمعلوم أن من يحب الصديق رضي اللّه عنه مثلا ليس يحب عظمه ولحمه وجلده وأطرافه وشكله ، إذ كل ذلك زال وتبدل وانعدم ، ولكن بقي ما كان الصديق به صديقا وهي الصفات المحمودة التي هي مصادر السير الجميلة ) ومن جملة ذلك السر الذي كان وقربه صدره ، ( فكان الحب باقيا ببقاء تلك الصفات مع زوال جميع الصور ، وتلك الصفات ترجع جملها إلى العلم والقدرة إذا علم حقائق الأمور