الصوت ، ولا تحسن الأواني بما تحسن به الثياب ، وكذلك سائر الأشياء .
فإن قلت : فهذه الأشياء وإن لم تدرك جميعها بحسن البصر مثل الأصوات والطعوم فإنها لا تنفك عن إدراك الحواس لها فهي محسوسات ، وليس ينكر الحسن والجمال للمحسوسات ، ولا ينكر حصول اللذة بإدراك حسنها ، وإنما ينكر ذلك في غير المدرك بالحواس .
فاعلم أن الحسن والجمال موجود في غير المحسوسات إذ يقال : هذا خلق حسن وهذا علم حسن وهذه سيرة حسنة وهذه أخلاق جميلة ، وإنما الأخلاق الجميلة يراد بها العلم والعقل والعفة والشجاعة والتقوى والكرم والمروءة وسائر خلال الخير ، وشيء من هذه الصفات لا يدرك بالحواس الخمس بل يدرك بنور البصيرة الباطنة ، وكل هذه الخلال الجميلة محبوبة والموصوف بها محبوب بالطبع عند من عرف صفاته وآية ذلك ، وأن الأمر كذلك أن الطباع مجبولة على حب الأنبياء صلوات اللّه عليهم وعلى حب الصحابة رضي اللّه تعالى عنهم مع أنهم لم يشاهدوا ، بل على حب أرباب المذاهب مثل الشافعي وأبي حنيفة ومالك وغيرهم ؛ حتى أن الرجل قد يجاوز به حبه لصاحب مذهبه حد العشق فيحمله ذلك على أن ينفق جميع ماله في نصرة مذهبه والذب عنه ويخاطر بروحه في قتال
شرح
الانسان بما يحسن به الفرس ، ولا يحسن الخط بما يحسن به الصوت ، ولا تحسن الأواني بما تحسن به الثياب وكذلك سائر الأشياء ) ولكل ذلك نظائر وأشباه لا تخفى .
( فإن قلت : فهذه الأشياء وإن لم تدرك جميعها بحسن البصر مثل الأصوات والطعوم ، فإنها لا تنفك عن إدراك الحواس لها فهي محسوسات ، ولا ينكر حصول اللذة بإدراك حسنها ، وإنما ينكر في غير المدرك بالحواس .
فاعلم أن الحسن والجمال موجود في غير المحسوسات إذ يقال : هذا خلق حسن وهذا علم حسن وهذه سيرة حسنة وهذه أخلاق جميلة ، وإنما الأخلاق الجميلة يراد بها العلم والعقل والعفة والشجاعة والتقوى والكرم والمروءة وسائر الخير ، وشيء من هذه الصفات لا يدرك بالحواس الخمس بل يدرك بنور البصيرة الباطنة ) التي هي أقوى من نور البصر الظاهر ، ( وكل هذه الخصال الجميلة محبوبة والموصوف بها محبوب بالطبع عند من عرف صفاته وآية ذلك ، وأن الأمر كذلك أن الطباع مجبولة على حب الأنبياء صلوات اللّه عليهم وعلى حب الأنبياء صلوات اللّه عليهم وعلى حب الصحابة رضي اللّه عنهم مع أنهم لم يشاهدوا ) ذواتهم بالأبصار ولا لحقوا أعصارهم ، ( بل على حب أرباب المذاهب ) المتبوعة ( مثل الشافعي وأبي حنيفة ومالك ) وأحمد ( وغيرهم ) رحمهم اللّه تعالى ، ( حتى أن الرجل قد يجاوز حبه لصاحب مذهبه حد العشق ، فيحمله ذلك على أن ينفق جميع ماله في نصرة مذهبه والذب عنه