تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 325

مساهمون:

ص٣٢٥
حسن وهذا صوت حسن وهذا فرس حسن ، بل نقول هذا ثواب حسن وهذا اناء حسن ، فأي معنى لحسن الصوت والخط وسائر الأشياء إن لم يكن الحسن إلا في الصورة ؟ ومعلوم أن العين تستلذ بالنظر إلى الخط الحسن ، والأذن تستلذ استماع النغمات الحسنة الطيبة . وما من شيء من المدركات إلا وهو منقسم إلى حسن وقبيح ، فما معنى الحسن الذي تشترك فيه هذه الأشياء ؟ فلا بدّ من البحث عنه . وهذا البحث يطول ، ولا يليق بعلم المعاملة الأطناب فيه ، فنصرح بالحق ونقول بكل شيء : فجماله وحسنه في أن يحضر كماله اللائق به الممكن له ، فإذا كان جميع كمالاته الممكنة حاضرة فهو في غاية الجمال ، وإن كان الحاضر بعضها فله من الحسن والجمال بقدر ما حضر ، فالفرس الحسن هو الذي جمع كل ما يليق بالفرس من هيئة وشكل ولون وحسن عدو وتيسر كر وفر عليه ، والخط الحسن كل ما جمع ما يليق بالخط من تناسب الحروف وتوازيها واستقامة ترتيبها وحسن انتظامها ، ولكل شيء كمال يليق به وقد يليق بغيره ضده ، فحسن كل شيء في كماله الذي يليق به . فلا يحسن الإنسان بما يحسن به الفرس ، ولا يحسن الخط بما يحسن به
شرح
وهذا صوت حسن ، وهذا فرس حسن ، بل نقول : هذا ثوب حسن وهذا إناء حسن ، فأي معنى لحسن الصوت والخط وسائر الأشياء إن لم يكن الحسن إلا في الصورة ، ومعلوم أن العين تستلذ بالنظر إلى الخط الحسن والأذن تستلذ استماع النغمات الحسنة الطيبة ) الألحان ، ( وما من شيء من المدركات إلا وهي منقسمة إلى حسن وقبيح ، فما معنى الحسن الذي يشترك فيه هذه الأشياء فلا بدّ من البحث عنه ) والكلام فيه ، ( وهذا البحث يطول ولا يليق بعلم المعاملة الإطناب فيه فنصرح بالحق ) الصريح ( ونقول : كل شيء فجماله وحسنه في أن يحضر كماله اللائق له الممكن به ) سواء كان لمعنى ثبت في ذاته أو لمعنى ثبت في غيره ، وسواء كان ذلك مما استحسنه العقل أو الهوى أو الحس ، ( فإذا كان جميع كمالاته الممكنة حاضرة فهو في غاية الجمال ) وإليه المنتهى في الاستحسان ، ( فإن كان الحاضر بعضها فله من الحسن والجمال بقدر ما حضر ) ويقع الاستحسان على ذلك القدر الحاضر ، ( فالفرس الحسن هو الذي جمع كل ما يليق بالفرس من هيئة وشكل ولون ) هذا مما يتعلق بظاهره وفي الألوان اختلاف الناس ، وإنما يقع الاعتبار فيها بما تميل إليه النفوس والرغبات وهي تختلف ويلتحق بذلك الشباب ( وحسن عدو ) وارتكاض ( وتيسر كر ) أي الحملة ( وفر ) أي الرجعة ( عليه ) ، وهذا مما يتعلق بباطنه فإنها أخلاق باطنية قد تكون خلقه وقد تكون من طول الرياضة والتهذيب وهو الأكثر ، ( والخط الحسن كل ما جمع ما يليق بالخط من تناسب الحروف وتوازيها ) أي تقابلها ( واستقامة ترتيبها وحسن انتظامها ) بالحدود المذكورة في فن الخط ، ( ولكل شيء كمال يليق به وقد يليق بغيره ضده فحسن كل شيء في كماله الذي يليق به فلا يحسن
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 325 | مرتضى الزبيدي