تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 324

مساهمون:

ص٣٢٤
الأصل الرابع : في بيان معنى الحسن والجمال : اعلم أن المحبوس في مضيق الخيالات والمحسوسات ربما يظن أنه لا معنى للحسن والجمال إلا تناسب الخلقة والشكل وحسن اللون ، وكون البياض مشربا بالحمرة وامتداد القامة إلى غير ذلك مما يوصف من جمال شخص الإنسان ، فإن الحسن الأغلب على الخلق حسن الأبصار ، وأكثر التفاتهم إلى صور الأشخاص فيظن أن ما ليس مبصرا ولا متخيلا ولا متشكلا ولا متلونا مقدارا فلا يتصوّر حسنه ، وإذا لم يتصوّر حسنه لم يكن في إدراكه لذة فلم يكن محبوبا . وهذا خطأ ظاهر فإن الحسن ليس مقصورا على مدركات البصر ولا على تناسب الخلقة وامتزاج البياض بالحمرة . فإنا نقول هذا خط
شرح
بالإنسان في نفسه وفعله ، والثاني ما يصل منه لغيره ، ومنه الحديث المذكور تنبيها أن منه تفيض الخيرات الكثيرة فيحب من يتصف بذلك ا ه . قال العراقي : رواه مسلم في أثناء حديث لابن مسعود ا ه . قلت : وقد رويت هذه الجملة صدر حديث عند الحاكم من حديث عبد اللّه بن عمرو . هكذا من غير زيادة وقد روي بزيادة ، « ويحب أن يرى نعمته على عبده » . رواه أبو يعلى من حديث أبي سعيد وبزيادة « ويحب معالي الأمور ويكره سفسافها » رواه الطبراني في الأوسط وابن عساكر من حديث جابر . وروى ابن عساكر عن ابن عمر أن أبا ريحانة قال : رسول اللّه إني لأحب الجمال حتى في نعلي وعلاقة سوطي أفمن الكبر ذلك ؟ قال : « إن اللّه جميل يحب الجمال ، ويحب أن يرى أثر نعمته على عبده ، الكبر من سفه الحق وغمص الناس اعمالهم » . وروى مسلم والترمذي من حديث ابن مسعود « إن اللّه جميل يحب الجمال ، الكبر بطر الحق وغمط الناس » وقد رواه الطبراني من حديث أبي أمامة نحوه ، ورواه هناد في الزهد عن يحيى بن جعدة مرسلا نحو حديث جابر .

[ في بيان معنى الحسن والجمال ]

( الأصل الرابع : في بيان معنى الحسن والجمال اعلم ) أرشدك اللّه تعالى ( أن المحبوس في مضيق الخيالات والمحسوسات ربما يظن أنه لا معنى للحسن والجمال إلا تناسب الخلقة والشكل وحسن اللون ، وكون البياض مشربا بالحمرة وامتداد القامة ) وسواد الشعر وسعة العين وارتفاع الأرنبة ( إلى غير ذلك مما يوصف من جمال شخص الإنسان ، فإن الحس الأغلب على الخلق حسن الإبصار ، وأكثر التفاتهم إلى صور الأشخاص فيظن أن ما ليس مبصرا ولا متخيلا ولا متشكلا ولا متلونا متعذر ، فلا يتصوّر حسنه وإذا لم يتصوّر حسنه لم يكن في إدراكه لذة فلم يكن محبوبا ، وهذا خطأ ظاهر ، فإن الحسن ليس مقصورا على مدركات البصر ولا على تناسب الخلقة وامتزاج البياض بالحمرة ، فإنا نقول هذا خط حسن