تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 323

مساهمون:

ص٣٢٣
فإن كل جمال محبوب عند مدرك الجمال وذلك لعين الجمال ، لأن إدراك الجمال فيه عين اللذة ، واللذة محبوبة لذاتها لا لغيرها . ولا تظنن أن حب الصور الجميلة لا يتصور إلا لأجل قضاء الشهوة ، فإن قضاء الشهوة لذة أخرى قد تحب الصور الجميلة لأجلها ، وإدراك نفس الجمال أيضا لذيذ فيجوز أن يكون محبوبا لذاته ، وكيف ينكر ذلك والخضرة والماء الجاري محبوب لا ليشرب الماء وتؤكل الخضرة أو ينال منها حظ سوى نفس الرؤية ؟ وقد كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يعجبه الخضرة والماء الجاري والطباع السليمة قاضية باستلذاذ النظر إلى الأنوار والأزهار والأطيار المليحة الألوان الحسنة النقش المتناسبة الشكل ، حتى أن الإنسان لتنفرج عنه الغموم والهموم بالنظر إليها لا لطلب حظ وراء النظر . فهذه الأسباب ملذة وكل لذيذ محبوب ، وكل حسن وجمال فلا يخلو إدراكه عن لذة ، ولا أحد ينكر كون الجمال محبوبا بالطبع ، فإن ثبت أن اللّه جميل كان لا محالة محبوبا عند من انكشف له جماله وجلاله كما قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « إن اللّه جميل يحب الجمال » .
شرح
محبوب عند مدرك الجمال وذلك لعين الجمال ، لأن إدراك الجمال فيه عين اللذة واللذة محبوبة لذاتها لا لغيرها ، ولا تظن أن حب الصور الجميلة لا يتصور إلا لأجل قضاء الشهوة ، فإن قضاء الشهوة لذة أخرى قد تحب الصور الجميلة لأجلها وإدراك نفس الجمال أيضا لذيذ ، فيجوز أن يكون محبوبا لذاته ، وكيف ينكر ذلك والخضرة والماء الجاري محبوب لا ليشرب الماء وتؤكل الخضرة أو ينال منها حظ سوى نفس الرؤية ، وقد كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم تعجبه الخضرة والماء الجاري ) قال العراقي : رواه أبو نعيم في الطب من حديث ابن عباس « كان يحب أن ينظر إلى الخضرة وإلى الماء الجاري » واسناده ضعيف ا ه . قلت : هذا لفظ أبي نعيم ، وقد أخرجه ابن السني في الطب بلفظ المصنف إلا أنه قال : « كان يعجبه النظر إلى الخضرة وإلى الماء الجاري » أخرجاه من طريق الحسن بن عمرو السدوسي ، عن القاسم بن مطيب العجلي ، عن منصور بن عبد الرحمن الحجبي ، عن أبي معبد مولى ابن عباس ، عن ابن عباس ، والقاسم بن مطيب ضعفوه . قال ابن حبان : كان يخطئ على قلة رواية ، وقال في الديوان : استحق الترك ، ( والطباع السليمة قاضية باستلذاذ النظر إلى الأنوار والأظهار والأطيار المليحة الألوان الحسنة النقش المتناسبة الشكل ، حتى أن الإنسان لتنفرج عنه الغموم والهموم بالنظر إليها لا لطلب حظ وراء النظر ؛ فهذه الأسباب ملذة وكل لذيذ محبوب وكل حسن وجمال ، فلا يخلو إدراكه عن لذة ولا أحد ينكر الجمال محبوبا بالطبع ، فإن ثبت أن اللّه جميل كان لا محالة محبوبا عند من انكشف له جماله وجلاله ، كما قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم « إن اللّه جميل يحب الجمال » ) قال الراغب : الجمال ضربان : أحدهما يختص
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 323 | مرتضى الزبيدي