تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 322

مساهمون:

ص٣٢٢
بها يتهيأ الوجود ، إلا أن الفرق أن أعضاء الإنسان محبوبة لأن بها كمال وجوده وهي عين الكمال المطلوب ، فأما المحسن فليس هو عين الكمال المطلوب ولكن قد يكون سببا له كالطبيب الذي يكون سببا في دوام صحة الأعضاء ، ففرق بين حب الصحة وبين حب الطبيب الذي هو سبب الصحة ، إذ الصحة مطلوبة لذاتها والطبيب محبوب لا لذاته بل لأنه سبب للصحة وكذلك العلم محبوب والأستاذ محبوب ، ولكن العلم محبوب لذاته والأستاذ محبوب لكونه سبب العلم المحبوب . وكذلك الطعام والشراب محبوب والدنانير محبوبة ، لكن الطعام محبوب لذاته والدنانير محبوبة لأنها وسيلة إلى الطعام ، فإذا يرجع الفرق إلى تفاوت الرتبة ، وإلا فكل واحد يرجع إلى محبة الإنسان نفسه . فكل من أحب المحسن لإحسانه فما أحب ذاته تحقيقا بل أحب إحسانه وهو فعل من أفعاله لو زال زال الحب مع بقاء ذاته تحقيقا ، ولو نقص نقص الحب ولو زاد زاد ، ويتطرق إليه الزيادة والنقصان بحسب زيادة الإحسان ونقصانه . السبب الثالث : أن يحب الشيء لذاته لا لحظ ينال منه وراء ذاته ، بل تكون ذاته عين حظه ، وهذا هو الحب الحقيقي البالغ الذي يوثق بدوامه ، وذلك كحب الجمال والحسن ،
شرح
الوجود وحصول الحظوظ التي بها يتهيأ الوجود إلا أن الفرق ) بينهما ( أن أعضاء الإنسان محبوبة لأن بها كمال وجوده وهي عين الكمال المطلوب ، فأما المحسن فليس هو عين الكمال المطلوب ولكن قد يكون سببا له كالطب الذي يكون سببا في دوام صحة الأعضاء ، ففرق بين حب الصحة وبين حب الطبيب الذي هو سبب الصحة إذ الصحة مطلوبة لذاتها والطبيب محبوب لا لذاته بل لأنه سبب الصحة ، وكذلك العلم محبوب والأستاذ محبوب ، ولكن العلم محبوب لذاته والأستاذ محبوب لكونه سبب العلم المحبوب ، وكذلك الطعام والشراب محبوب والدنانير محبوبة لكن الطعام محبوب لذاته والدنانير محبوبة لأنها وسيلة إلى الطعام ، فإذا يرجع الفرق إلى تفاوت الرتبة وإلا ، فكل واحد يرجع إلى محبة الإنسان نفسه فكان من أحب المحسن لإحسانه فما أحب ذاته تحقيقا ، بل أحب إحسانه وهو فعل من أفعاله لو زال الحب مع بقاء ذاته تحقيقا ، ولو نقص الحب ولو زاد زاد ) الحب ، ( ويتطرق إليه الزيادة والنقصان بحسب زيادة الإحسان ونقصانه ) . ( السبب الثالث : أن يحب الشيء لذاته لا لحظّ ينال منه وراء ذاته بل تكون ذاته عين حظه وهذا هو الحب الحقيقي البالغ ) رتبة الكمال ( الذي يوثق بدوامه وذلك كحب الجمال والحسن ) والجمال رقة الحسن ، وقيل : هو الحسن الكثير والحسن عبارة عن كل مبتهج مرغوب فيه ، وقيل : هو كون الشيء ملائما للطبع وكونه صفة كمال وكونه يتعلق به المدح ، ( فإن كل جمال