تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 321

مساهمون:

ص٣٢١
محبوب بالطبع لا محالة . فإذا المحبوب الأول عند كل حي ذاته وكماله ذاته ودوام ذلك كله ، والمكروه عند ضد ذلك فهذا هو أول الأسباب . السبب الثاني : الإحسان ، فإن الإنسان عبد الإحسان ، وقد جبلت القلوب على حب من أحسن إليها وبغض من أساء إليها ، وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « اللهم لا تجعل لفاجر عليّ يدا فيحبه قلبي » ، إشارة إلى أن حب القلب للمحسن اضطرار لا يستطاع دفعه ، وهو جبلة وفطرة لا سبيل إلى تغييرها . وبهذا السبب قد يحب الإنسان الأجنبي الذي لا قرابة بينه وبينه ولا علاقة . وهذا إذا حقق رجع إلى السبب الأوّل ، فإن المحسن من أمد بالمال والمعونة وسائر الأسباب الموصلة إلى دوام الوجود وكمال الوجود وحصول الحظوظ التي
شرح
محبوب بالطبع لا محالة ، فإذا المحبوب الأول عند كل حي ذاته وكمال ذاته ودوام ذلك كله ، والمكروه عنده ضد ذلك ؛ فهذا أول الأسباب . السبب الثاني : الإحسان فإن الإنسان ) كما قيل ( عبد الإحسان ، وقد ) روي عن ابن مسعود موقوفا ( جبلت القلوب على حب من أحسن إليها وبغض من أساء إليها ) رواه أبو نعيم في الحلية ، وأبو الشيخ ، وابن حبان في روضة العقلاء ، والخطيب في التاريخ ، وآخرون كلهم من طريق إسماعيل بن أبان الخياط قال : بلغ الحسن بن عمارة أن الأعمش وقع فيه فبعث إليه بكسوة فمدحه الأعمش فقيل للأعمش ذممته ، ثم مدحته فقال : إن خيثمة حدثني عن ابن مسعود قال : جبلت وذكره ، وهكذا أخرجه ابن عدي في كامله ، ومن طريقه البيهقي في الشعب ، وابن الجوزي في العلل المتناهية لكن مرفوعا . قال الحافظ السخاوي : وهو باطل مرفوعا وموقوفا . قال : وقد رواه مرفوعا أيضا في مسند الشهاب من طريق أبي عائشة ، حدثنا محمد بن عبد الرحمن رجل من قريش قال : كنت عند الأعمش فذكر القصة والحديث ا ه كلام السخاوي . قلت : وقد رواه العسكري في الأمثال من حديث ابن عمر هكذا مرفوعا . ( وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم « اللهم لا تجعل لفاجر علي يدا فيحبه قلبي » ) رواه الديلمي من حديث معاذ بسند ضعيف منقطع بلفظ « اللهم لا تجعل لفاجر عندي نعمة أكافئه بها في الدنيا والآخرة » وفي لفظ « نعمة يرعاه بها قلبي » وقد تقدم . ( إشارة إلى أن حب القلب للمحسن اضطرار لا يستطاع دفعه وهو جبلة وفطرة لا سبيل إلى تغييرها ، وبهذا السبب قد يحب الإنسان الأجنبي الذي لا قرابة بينه وبينه ، ولا علاقة ) في النسب ولا وصلة بينهما ، ( وهذا إذا حقق ) وتؤمل فيه ( رجع إلى السبب الأول ، فإن المحسن من أمد بالمال والمعونة ، وسائر الأسباب الموصلة إلى دوام الوجود وكمال
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 321 | مرتضى الزبيدي