صفات الكمال محبوب ، كما أن دوام أصل الوجود محبوب . وهذه غريزة في الطباع بحكم سنة اللّه تعالى :
وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا
[ الفتح : 23 ] .
فإذا المحبوب الأول للإنسان ذاته ، ثم سلامة أعضائه ، ثم ماله وولده وعشيرته وأصدقاؤه . فالأعضاء محبوبة وسلامتها مطلوبة لأن كمال الوجود ودوام الوجود موقوف عليها ، والمال محبوب لأنه أيضا آلة في دوام الوجود وكماله ، وكذا سائر الأسباب .
فالإنسان يحب هذه الأشياء لا لأعيانها بل لارتباط حظه في دوام الوجود وكماله بها ، حتى أنه ليحب ولده وإن كان لا يناله منه حظ ، بل يتحمل المشاق لأجله لأنه يخلفه في الوجود بعد عدمه ، فيكون في بقاء نسله نوع بقاء له ، فلفرط حبه لبقاء نفسه يحب بقاء من هو قائم مقامه وكأنه جزء منه لما عجز عن الطمع في بقاء نفسه أبدا . نعم لو خير بين قتله وقتل ولده - وكان طبعه باقيا على اعتداله - آثر بقاء نفسه على بقاء ولده ، لأن بقاء ولده يشبه بقاءه من وجه وليس هو بقاء المحقق ، وكذلك حبه لأقاربه وعشيرته يرجع إلى حبه لكمال نفسه ، فإنه يرى نفسه كثيرا بهم قويا بسببهم متجملا بكمالهم ، فإن العشيرة والمال والأسباب الخارجة كالجناح المكمل للإنسان ، وكمال الوجود ودوامه
شرح
الوجود ، كما أنه ممقوت في أصل الذات ، وجود صفات الكمال محبوب كما أن دوام أصل الوجود محبوب ، وهذا غريزة في الطباع ) لا تتخلف عنها ( بحكم سنة اللّه تعالى ) التي خلت في عباده ، (وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا) .
( فإذا المحبوب الأول للإنسان ذاته ، ثم سلامة أعضائه ، ثم سلامة ماله وولده وعشيرته وأصدقاؤه ، فالأعضاء محبوبة وسلامتها مطلوبة لأن كمال الوجود ودوام الوجود موقوف عليها ) وفقدها ولو بعضها يفضي للنقص وهو يفضي إلى ما يناقض الدوام ، ( والمال محبوب لأنه أيضا آلة في دوام الوجود وكماله ، وكذلك سائر الأسباب ) فإنها كذلك آلات فيما ذكر .
( فالإنسان يحب هذه الأشياء لا لأعيانها بل لارتباط حظه في دوام الوجوه وكماله بها ، حتى أنه ليحب ولده وإن كان لا يناله منه حظ ) في العاجل ، ( بل يتحمل المشاق لأجله ) ويركب الصعب والذلول ( لأنه يخلفه في الوجود بعد عدمه ) وهلاكه ، ( فيكون في بقاء نسله نوع بقاء له ، فلفرط حبه لبقاء نفسه يحب بقاء من هو قائم مقامه ، وكأنه جزء منه لما عجز عن الطمع في بقاء نفسه أبدا . نعم لو خير بين قتله وقتل ولده وكان طبعه باقيا على اعتداله آثر بقاء نفسه على بقاء ولده لأن بقاء ولده يشبه بقاءه من وجه وليس هو بقاءه المحقق ، وكذلك حبه لأقاربه وعشيرته يرجع إلى حبه لكمال نفسه فإنه يرى نفسه كثيرا بهم قويا بسببهم متجملا بكمالهم ) كما قيل : المرء قليل بنفسه كثير بإخوانه ، ( فإن العشيرة والمال والأسباب الخارجة كالجناح المكمل للإنسان ) في حصول القوة ، ( وكمال الوجود ودوامه