ولذة الأذن في النغمات الطيبة الموزونة ، ولذة الشم في الروائح الطيبة ، ولذة الذوق في الطعوم ولذة اللمس في اللين والنعومة .
ولما كانت هذه المدركات بالحواس ملذة كانت محبوبة ، أي كان للطبع السليم ميل إليها حتى قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « حبب إليّ من دنياكم ثلاث : الطيب والنساء وجعل قرة عيني في الصلاة » فسمى الطيب محبوبا ومعلوم أنه لاحظ للعين والسمع فيه ، بل للشم فقط ، وسمى النساء محبوبات ولاحظ فيهن إلا للبصر واللمس دون الشم والذوق والسمع ، وسمى الصلاة قرة عين وجعلها أبلغ المحبوبات ومعلوم أنه ليس تحظى بها الحواس الخمس ، بل حس سادس مظنته القلب لا يدركه إلا من كان له قلب . ولذات الحواس الخمس تشارك فيها البهائم الإنسان ، فإن كان الحب مقصورا على مدركات الحواس الخمس - حتى يقال إن اللّه تعالى لا يدرك بالحواس ولا يتمثل في الخيال - فلا يحب فإذا قد بطلت خاصية الإنسان وما تميز به من الحس السادس الذي يعبر عنه إما بالعقل أو بالنور أو بالقلب أو بما شئت من العبارات ، فلا مشاحة فيه وهيهات ،
شرح
( ولذة الشم في الروائح الطيبة ) الزكية مثل المسك والعود والعنبر وأشباهها ، ( ولذة الذوق في الطعوم ) الطيبة ، ( ولذة اللمس في اللين والنعومة ) .
( ولما كانت هذه المدركات بالحواس ملذة كانت محبوبة أي كان للطبع السليم ميل إليها حتى قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم « حبب إلي من دنياكم ثلاث : الطيب والنساء وجعلت قرة عيني في الصلاة » ) رواه النسائي من طريق سلام أبي المنذر عن ثابت عن أنس بلفظ « حبب إلي من الدنيا النساء والطيب وجعل قرة عيني الصلاة » وليس فيه لفظ ثلاث ، ومن هذا الوجه أخرجه أحمد وأبو يعلى وأبو عوانة والطبراني في الأوسط والبيهقي في السنن وآخرون ، وقد تقدم الكلام عليه في كتاب النكاح ، وكتاب ذم الدنيا ، وهذا موضع ثالث فقول السخاوي في المقاصد أنه رواه في الاحياء في موضعين قصور عن تصفح الكتاب ( فسمى الطيب محبوبا ، ومعلوم أنه لاحظ للعين والسمع فيه بل للشم فقط ، وسمى النساء محبوبا ولاحظ فيهن إلا للبصر واللمس دون الشم والذوق والسمع ، وسمى الصلاة قرة عين وجعلها أبلغ المحبوبات ) بدليل إفرادها في جملة مستقلة ، ( ومعلوم أنه ليس تحظى بها الحواس الخمس بل حس سادس ) زائد على الخمس ( مظنته القلب لا يدركه إلا من كان له قلب ) وقد يكون الانسان بلا قلب ، ( ولذات الحواس الخمس تشارك فيها البهائم الانسان ) فإن لها إدراكا بها لكنه قاصر عليها ، ( فإن كان الحب مقصورا على مدركات الحواس الخمس حتى يقال : إن اللّه تعالى لا يدرك بالحواس ولا يتمثل في الخيال فلا يحب ) كما زعمه المنكرون لمحبة العبد للّه تعالى ، ( فإذا قد بطل خاصية الإنسان وما يميز به من الحس السادس الذي يعبر عنه إما بالعقل أو بالنور أو