لِلَّهِ
[ البقرة : 165 ] ، وهو دليل على إثبات الحب وإثبات التفاوت فيه . وقد جعل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم الحب للّه من شرط الإيمان في أخبار كثيرة ؛ إذ قال أبو رزين العقيلي : يا رسول اللّه ما الإيمان ؟ قال : أن يكون اللّه ورسوله أحب إليك مما سواهما » ، وفي حديث آخر : « لا يؤمن أحدكم حتى يكون اللّه ورسوله أحب إليه مما سواهما » ، وفي حديث
شرح
إشارة إلى أن الإيمان يحرض على حب اللّه تعالى ويدعو إليه قال اللّه تعالى :قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ[ آل عمران : 31 ] فأبان أن اتباع نبيه صلّى اللّه عليه وسلم من موجبات محبة اللّه عز وجل ، فإذا كان اتباع النبي صلّى اللّه عليه وسلم إيمانا وجب أن يكون حب اللّه الموجب له إيمانا ، ( وهو ) أيضا ( دليل على إثبات الحب وإثبات التفاوت إليه ) . لفظ القوت : وكل مؤمن باللّه فهو محب للّه تعالى ، ولكن محبته على قدر إيمانه وكشف مشاهدته وتجلي المحبوب له على وصف من أوصافه دليل ذلك استجابتهم له التوحيد والتزام أمره وتسليم حكمه ، ثم تفاوتهم في مشاهدات التوحيد في التزام الأمر في تسليم الحكم ، فليس ذلك يكون إلا عن محبة وإن تفاوت المحبوب على حسب أقسامهم من المحبوب وليس يصغر عن المحبة صغير كما لا يصغر عن المعرفة من عرف ، ولا يكبر على التوبة كبير ، ولو كان على كل العلوم قد أوقف لأن اللّه تعالى وصف المؤمنين بشدة الحب له فقال :وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ[ البقرة : 165 ] وفي قوله :أَشَدُّدليل على تفاوتهم في المحبة ، لأن المعنى أشد فأشد ولم يقل شديد الحب للّه ، فأشبه هذا الخطاب قوله :إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ[ الحجرات : 13 ] فدل على أن تفاوتهم في الإكرام على قدر تفاضلهم في التقوى ، ولم يقل إن الكرام المتقون فالمؤمنون متزايدون في الحب للّه على تزايدهم في المعرفة به والمشاهدة له .
( وقد جعل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم الحب للّه من شرط الإيمان ) باللّه ( في أخبار كثيرة إذ قال أبو رزيق ) لقيط بن عامر بن المنتفق العامري ( العقيلي ) وافد بني المنتفق رضي اللّه عنه ( يا رسول اللّه ما الإيمان ؟ قال : « أن يكون اللّه ورسوله أحب إليك مما سواهما » ) قال العراقي أخرجه أحمد بزيادة في أوله وفيه انقطاع انتهى .
قلت : لفظ الحديث : « أن تشهد أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله وأن يكون اللّه ورسوله أحب إليك مما سواهما ، وأن تحترق بالنار أحب إليك من أن تشرك باللّه ، وأن تحب غير ذي نسب لا تحبه إلا للّه ، فإذا كنت كذلك دخل حب الإيمان في قلبك كما دخل حب الماء للظمآن في اليوم القائظ » قال السيوطي في الجامع الكبير بعد أن ذكره حسن .
( وفي حديث آخر : « لا يؤمن أحدكم حتى يكون اللّه ورسوله أحب إليه مما سواهما » ) كذا في القوت . قال العراقي : متفق عليه من حديث أنس بلفظ : « لا يجد حلاوة الإيمان حتى » وذكره بزيادة انتهى .
قلت : الذي في المتفق عليه من حديث أنس بلفظ : « ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان أن يكون اللّه ورسوله أحب إليه مما سواهما وأن يحب المرء لا يحبه إلا للّه ، وأن يكره أن يعود في