إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 305
في قصور الأفهام عن معرفة اللّه تعالى ، ثم بيان معنى الشوق ، ثم بيان محبة اللّه تعالى للعبد ، ثم القول في علامات محبة العبد للّه تعالى ، ثم بيان معنى الأنس باللّه تعالى ، ثم بيان معنى الانبساط في الأنس ، ثم القول في معنى الرضا وبيان فضيلته ، ثم بيان حقيقته ، ثم بيان أنّ الدعاء وكراهة المعاصي لا تناقضه وكذا الفرار من المعاصي ، ثم بيان حكايات وكلمات للمحبين متفرقة ، فهذه جميع بيانات هذا الكتاب . بيان شواهد الشرع في حب العبد للّه تعالى : اعلم أنّ الأمّة مجمعة على أنّ الحب للّه تعالى ولرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فرض ، وكيف يفرض ما لا وجود له وكيف يفسر الحب بالطاعة والطاعة تبع الحب وثمرته ؟ فلا بدّ وأن يتقدّم الحب ثم بعد ذلك يطيع من أحب . ويدل على إثبات الحب للّه تعالى قوله عز وجل : يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ [ المائدة : 54 ] وقوله تعالى : وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا [ في الحب ] الحب ، ثم بيان السبب في قصور الأفهام عن معرفة اللّه تعالى ، ثم بيان معنى الشرف ، ثم بيان محبة اللّه تعالى للعبد ، ثم القول في علامات محبة العبد للّه تعالى ، ثم بيان معنى الأنس باللّه تعالى ، ثم بيان معنى الانبساط في الأنس ، ثم القول في معنى الرضا وبيان فضيلته ، ثم بيان حقيقته ، ثم بيان أن الدعاء وكراهة المعاصي لا تناقضه ، وكذا الفرار من المعاصي ، ثم بيان حكايات وكلمات للمحبين متفرقة ، فهذا جميع بيانات هذا الكتاب ) وهي خمسة عشر : [ بيان شواهد الشرع في حب العبد للّه تعالى ] بيان شواهد الشرع في حب العبد للّه تعالى : ( اعلم ) هداك اللّه تعالى ( أن الأمة مجمعة على أن الحب للّه تعالى ولرسوله صلّى اللّه عليه وسلم فرض ) ثابت بدليل قطعي الثبوت والدلالة ، ( وكيف يفرض ما لا وجود له ) هذا إنكار على من أنكر المحبة أصلا ، وسبب إنكارهم إياها أنهم رأوا أن الحدود لا تزيدها إلا خفاء ، وجميع من تكلم فيها إنما هو في أسبابها وجهاتها وعلاماتها وشواهدها وثمراتها وأحكامها ، فحدودهم ورسومهم دارت على هذه الستة ، ثم ردّ على من فسرها بالطاعة فقال : ( وكيف يفسر الحب بالطاعة ) والانقياد لنيل الثواب ، ( والطاعة تبع الحب وثمرته ) فكيف تكون الثمرة حدّا للمثمر والتابع حدا للمتبوع ؟ ( فلا بد وأن يتقدم الحب ، ثم بعد ذلك يطيع من أحب ) فعلم من ذلك أن تفسيرها بالطاعة تفسير باللازم وليس بحد تام ولا تحد بحد أوضح منها ، فحدها وجودها ولا تحد بوصف أظهر منها ، ( ويدل على إثبات الحب للّه تعالى قوله عز وجل ) : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ ( يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ ) ثم قال : ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ [ المائدة : 54 ] فهذا الخبر هو متصل بالابتداء في المعنى لأن اللّه تعالى وصف المؤمنين المحبين بفضله عليهم وما اعترض بينهما من الكلام فهو نعت المحبوبين ، ( وقوله تعالى ) وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْداداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ ( وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ ) وهو