تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 307

مساهمون:

ص٣٠٧
آخر : « لا يؤمن العبد حتى أكون أحب إليه من أهله وماله والناس أجمعين » ، وفي رواية : « ومن نفسه » كيف وقد قال تعالى :
قُلْ إِنْ كانَ آباؤُكُمْ وَأَبْناؤُكُمْ وَإِخْوانُكُمْ
[ التوبة : 24 ] الآية . وإنما أجرى ذلك في معرض التهديد والإنكار . وقد أمر رسول
شرح
الكفر بعد إذا أنقذه اللّه منه كما يكره أن يلقى في النار » ورواه كذلك الطيالسي وأحمد والترمذي والنسائي وابن ماجة وابن حبان والبيهقي في الشعب كلهم من حديث أنس ، ورواه أيضا البغوي والطبراني والبزار من حديث أبي إمامة . وفي رواية لابن حبان من حديث أنس : « ثلاث من كن فيه كان اللّه ورسوله أحب إليه مما سواهما والرجل يحب القوم لا يحبهم إلا في اللّه والرجل إن قذف في النار أحب إليه من أن يرجع يهوديا أو نصرانيا . ( ومن حديث آخر : « لا يؤمن العبد حتى أكون أحب إليه من أهله وماله والناس أجمعين » وفي رواية : « ومن نفسه » ) قال العراقي : متفق عليه من حديث أنس واللفظ لمسلم دون قوله : « ومن نفسه » وقال البخاري : « من والده وولده وله » من حديث عبد اللّه بن هشام قال عمر : يا رسول اللّه لأنت أحب إلي من كل شيء إلا نفسي ، فقال : « لا والذي نفسي بيده حتى أكون أحب إليك من نفسك » قال عمر : فأنت الآن واللّه أحب إلي من نفسي فقال : « الآن يا عمر » ا ه . قلت : حديث أنس أخرجه كذلك أحمد وعبد بن حميد والنسائي وابن ماجة والدارمي وابن حبان ولفظهم : « لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين » وأما حديث عبد اللّه بن هشام فأخرجه أحمد مختصرا : « لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من نفسه » وأما تلك القصة فأخرجها البخاري في مناقب عمر وفي الاستئذان وفي النذور عن أبي عقيل زهدة ابن معبد عن جده عبد اللّه بن هشام قال : كنا مع النبي صلّى اللّه عليه وسلم وهو آخذ بيد عمر بن الخطاب فذكرها . ( كيف وقد قال تعالى :قُلْ إِنْ كانَ آباؤُكُمْ وَأَبْناؤُكُمْ وَإِخْوانُكُمْالآية ) وتمامهاوَأَزْواجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوالٌ اقْتَرَفْتُمُوها وَتِجارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسادَها وَمَساكِنُ تَرْضَوْنَها أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَفأبان بهذا أن حب اللّه وحب رسوله والجهاد في سبيله فرض لأنه لا ينبغي أن يكون شيء سواه أحب إليهم منه ، ( وإنما أجرى ذلك في معرض التهديد والإنكار ) قال العراقي : رواه البيهقي في الشعب عن أبي عبد اللّه ابن خفيف دخل البصرة على أبي العباس بن سريج فقال له ابن سريج : أين تعرف في نص الكتاب أن محبة اللّه فرض ؟ فقال : لا أدري ، ولكن يقول القاضي فقال قوله عز وجل :قُلْ إِنْ كانَ آباؤُكُمْ وَأَبْناؤُكُمْإلىفَتَرَبَّصُواوالوعيد لا يكون إلا على ترك الفرض ( وقد أمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بالمحبة ) فيما شرعه من الأحكام ( فقال : « أحبوا اللّه لما يغذوكم به
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 307 | مرتضى الزبيدي