إلى مصعب بن عمير مقبلا وعليه إهاب كبش قد تنطق به ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « انظروا إلى هذا الرجل الذي نوّر اللّه قلبه لقد رأيته بين أبويه يغذوانه بأطيب الطعام والشراب فدعاه حب اللّه ورسوله إلى ما ترون » . وفي الخبر المشهور : « أن إبراهيم عليه السلام قال لملك الموت إذ جاءه لقبض روحه : هل رأيت خليلا يميت خليله ؟ فأوحى اللّه تعالى إليه هل رأيت محبا يكره لقاء حبيبه ؟ فقال : يا ملك الموت الآن فاقبض » ، وهذا لا يجده إلا عبد يحب اللّه بكل قلبه فإذا علم أن الموت سبب اللقاء انزعج قلبه إليه ولم يكن له محبوب غيره حتى يلتفت إليه .
شرح
أحكامه وبلائه ، والفقر من أوصاف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فلما ذكر محبته دله على اتباع أوصافه ليقتفي آثاره لقوله صلّى اللّه عليه وسلم : « اللهم احيني مسكينا وأمتني مسكينا واحشرني في جملة المساكين » .
( وعن عمر رضي اللّه عنه قال : نظر النبي صلّى اللّه عليه وسلم إلى مصعب بن عمير ) بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار العبدي أحد السابقين إلى الإسلام ، أسلم والنبي صلّى اللّه عليه وسلم في دار الأرقم وكتم إسلامه خوفا من أمه وقومه ، فعلم عثمان بن طلحة فأعلم أهله فأوثقوه فلم يزل محبوسا إلى أن هرب مع من هاجر إلى الحبشة ثم رجع إلى مكة فهاجر إلى المدينة وشهد بدرا ثم أحدا ومعه اللواء ، فاستشهد رضي اللّه عنه . ( مقبلا وعليه إهاب كبش ) أي جلده ( قد تنطق به ) أي جعله كهيئة النطاق ، : ( فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « انظروا إلى هذا الرجل الذي نور اللّه قلبه لقد رأيته بين أبوين يغذوانه بأطيب الطعام والشراب فدعاه حب اللّه ورسوله إلى ما ترون » ) قال العراقي : رواه أبو نعيم في الحلية بإسناد حسن ا ه .
قلت : رواه عن أبي عمرو بن حمدان ، حدثنا الحسن بن سفيان ، حدثنا إبراهيم الحوراني ، حدثنا عبد العزيز بن عمير ، حدثنا زيد بن أبي الزرقاء ، حدثنا جعفر بن برقان ، عن ميمون بن مهران ، عن زيد بن الأصم ، عن عمر بن الخطاب قال : نظر النبي صلّى اللّه عليه وسلم إلى مصعب بن عمير فذكره . وذكر محمد بن إسحاق ، عن صالح بن كيسان ، عن بعض آل سعد ، عن سعد بن أبي وقاص قال : كان مصعب بن عمير أنعم غلام بمكة وأجوده حلة مع أبويه . وأخرج الترمذي بسند فيه ضعف عن علي قال : رأى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم مصعب بن عمير فبكى للذي كان فيه من النعمة ولما صار إليه .
( وفي الخبر المشهور « أن إبراهيم عليه السلام قال لملك الموت إذ جاءه لقبض روحه :
هل رأيت خليلا يميت خليله ؟ فأوحى اللّه إليه هل رأيت محبا يكره لقاء حبيبه ؟ فقال : يا ملك الموت الآن فاقبض » ) هكذا هو في القوت . قال العراقي : لم أجد له أصلا .
قلت : وكأنه من الاسرائليات .
( وهذا لا يجده إلا عبد يحب اللّه بكل قلبه ، فإذا علم أن الموت سبب اللقاء انزعج قلبه إليه ولم يكن له محبوب غيره حتى يلتفت إليه ) ولفظ القوت بعد قوله : بكل قلبه عندها يشتاق إليه مولاه فينزعج القلب لشوق الغيب فيحب لقاءه .