تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بالمحبة فقال : « أحبوا اللّه لما يغذوكم به من نعمه وأحبوني لحب اللّه إياي » ، ويروى أنّ رجلا قال : يا رسول اللّه إني أحبك ، فقال صلّى اللّه عليه وسلم : « استعدّ للفقر » فقال : إني أحب اللّه تعالى ، فقال : « استعدّ للبلاء » ، وعن عمر رضي اللّه عنه قال : نظر النبي صلّى اللّه عليه وسلم
شرح
من نعمه وأحبوني بحب اللّه تعالى » ) قال العراقي : رواه الترمذي من حديث ابن عباس وقال : حسن غريب ا ه . قلت : ورواه كذلك الطبراني والحاكم والبيهقي بزيادة : « وأحبوا أهل بيتي » . قال البيهقي في الشعب ، قال الحليمي : وهذا يحمل على أن يكون عاما لأنعمه كلها ، وأن يكون اسم الغذاء في الطعام والشراب حقيقة ولما عداهما من التوفيق والهداية ، ونصب اعلام المعرفة وخلق الحواس والعقل مجازا ، أو يكون جميع ذلك بالاسم مرادا فقد روي : « ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان » وفي رواية : « ذاق طعم الإيمان » وإنما يكون الطعم للأغذية وما يجري مجراها ، فإذا جاز وصف الإيمان بالطعم جازت تسميته غذاء فيدخل الإيمان وجميع نعم اللّه عز وجل في هذا الحديث ا ه . وقال صاحب القوت عقب إيراد هذا الحديث ، فدل ذلك على فرض الحب للّه ، وإن تفاضل المؤمنون في نهايات فضائله ، ومن أفضل ما أسدي إلينا من نعمه المعرفة به فافضل الحب له ما كان عن المشاهدة والمحبوب للّه على مراتب من المحبة بعضها أعلى من بعض ، فأشدهم حبا للّه أحسنهم تخلقا بأخلاقه مثل العلم والحلم والعفو وحسن الخلق والستر على الخلق وأعرفهم بمعاني صفاته أتركهم منازعة له في معاني الصفات كيلا يشركوه فيها مثل : الكبر وحب الغنى والعز وطلب الذكر ، ثم أشدهم حبا لرسوله إذ كان حب الحبيب وأتبعهم لآثاره وأشبههم هديا بشمائله ، ( و ) قد ( يروى أن رجلا قال : يا رسول اللّه إني أحبك فقال صلّى اللّه عليه وسلم : « استعد للفقر » فقال : إني أحب اللّه ، فقال : « استعد للبلاء » ) هكذا هو في القوت قال العراقي : رواه الترمذي من حديث عبد اللّه بن مغفل بلفظ : « فأعد للفقر تجفافا » دون آخر الحديث وقال حسن غريب ا ه . قلت : لفظ الترمذي : « إن كنت تحبني فأعد للفقر تجفافا فإن الفقر أسرع إلى ما يحبني من السيل إلى منتهاه » وقد رواه كذلك أحمد والطبراني والبيهقي . وقد روي ذلك من حديث أبي هريرة وأبي ذر ، فحديث أبي هريرة لفظه : « إن كنت تحبني فاتخذ للبلاء تجفافا فوالذي نفسي بيده للبلاء أسرع إلى من يحبني من الماء الجاري من قلة الجبل إلى حضيض الأرض اللهم فمن أحبني فارزقه العفاف والكفاف ومن أبغضني فأكثر ماله وولده » رواه البيهقي في السنن وفي الزهد وضعفه وابن عساكر . وأما حديث أبي ذر فلفظه : « إن كنت تحبنا فأعد للفقر تجفافا فإن الفقر أسرع إلى من يحبنا من السيل من أعلى الأكمة إلى أسفلها » رواه الحاكم . وقال صاحب القوت بعد أن ذكر الحديث : والفرق بينهما أن البلاء من أخلاق المبتلي وهو اللّه تعالى المبتلي ، فلما ذكر محبته اختبره للبلاء ليصبر على أخلاقه كما قال :وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْفدلّ على
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 308 | مرتضى الزبيدي