تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 304

مساهمون:

ص٣٠٤
والرضا وأخواتها ، ولا قبل المحبة مقام إلا وهو مقدّمة من مقدّماتها كالتوبة والصبر والزهد وغيرها ، وسائر المقامات إن عز وجودها فلم تخل القلوب عن الإيمان بإمكانها ، وأما محبة اللّه تعالى فقد عز الإيمان بها حتى أنكر بعض العلماء إمكانها وقال : لا معنى لها إلا المواظبة على طاعة اللّه تعالى . وأما حقيقة المحبة فمحال إلا مع الجنس والمثال . ولما أنكروا المحبة أنكروا الأنس والشوق ولذة المناجاة وسائر لوازم الحب وتوابعه . ولا بدّ من كشف الغطاء عن هذا الأمر . ونحن نذكر في هذا الكتاب بيان شواهد الشرع في المحبة ، ثم بيان حقيقتها وأسبابها ، ثم بيان أن لا مستحق للمحبة إلا اللّه تعالى ، ثم بيان أنّ أعظم اللذات لذة النظر إلى وجه اللّه تعالى ، ثم بيان سبب زيادة لذة النظر في الآخرة على المعرفة في الدنيا ، ثم بيان الأسباب المقوّية لحب اللّه تعالى ، ثم بيان السبب في تفاوت الناس في الحب ، ثم بيان السبب
شرح
فضلة وهي متضمنة أن معرفة اللّه آكد المعارف فإنه أظهر الموجودات . أولها معرفة خاصة بها ويضاف إليها الذكر والفرق والذوق واللحظ والوقت والصفاء ولها حقيقة ، ويضاف إليها النفس والفرق والغيبة والسكر والصحو والفناء والوجود والجمع والتعظيم ، ( ولا قبل المحبة مقام ) أو حال ( إلا وهو مقدمة من مقدماتها كالتوبة والصبر والزهد وغيرها ) فهي ميراث التوحيد والمعرفة ، وبه يظهر سر تأخير المصنف إياها بعد التوحيد ، ( وسائر المقامات إن عز وجودها فلم تخل القلوب عن الإيمان بإمكانها ، وأما محبة اللّه تعالى فقد عز الإيمان بها حتى أنكر بعض العلماء إمكانها ، وقال : لا معنى لها إلا المواظبة على طاعة اللّه تعالى ) والازدياد من الأعمال لينال به الثواب ، ( وأما حقيقة المحبة فمحال إلا مع الجنس والمثل ) وفي نسخة : إلا مع الحس والمثال ، ( ولما أنكروا ) حقيقة ( المحبة أنكروا ) ثمراتها مثل ( الإنس والشوق ولذة المناجاة وسائر لوازم الحب وتوابعه ) ، وهذا كلام قاصر النظر على المحسوسات لا يلتفت له ولا يرجع إليه ، فإن الإجماع قائم على أن العلم لذيذ في نفسه وليس بينه وبين المحسوسات نسبة ، وليس للمحبة معنى غير الميل إلى اللذيذ الموافق كما سيأتي بيانه ، ومتى بطلت مسألة المحبة بطلت مقامات الإيمان والإحسان جميعها وتعطلت منازل السير ، فإن المحبة روح كل مقام ومنزلة وعمل ، فإذا خلا منها فهو ميت ، ونسبتها إلى الأعمال كنسبة الإخلاص إليها بل هي حقيقة الإخلاص ، ( ولا بد من كشف الغطاء عن هذا الأمر ) . ( ونحن نذكر في هذا الكتاب بيان شواهد الشرع ) من الكتاب والسنة وإجماع الأمة ( في المحبة ، بيان حقيقتها وأسبابها ، ثم بيان أن لا مستحق للمحبة إلا اللّه تعالى ) وجده ، ( ثم بيان أن أعظم اللذات لذة النظر إلى وجه اللّه تعالى ، ثم بيان سبب زيادة لذة النظر في الآخرة على المعرفة في الدنيا ثم بيان الأسباب المقرية لحب اللّه تعالى ، بيان تفاوت الناس في
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 304 | مرتضى الزبيدي