تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١
كتاب المحبة والشوق والأنس والرضا وهو الكتاب السادس من ربع المنجيات من كتب احياء علوم الدين
شرح
بسم الله الرحمن الرحيم وصلّى اللّه على سيدنا ومولانا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما اللّه ناصر كل صابر الحمد للّه الذي رفع الحجاب عن قلوب الأحباب ، وألهمهم بدوام ذكره والأنس به والرضا الإصابة لمحجة الصواب ، أحمده حمدا أستوجب به مزيد الثواب ، وأستزيد به زيادات أولي الألباب ، وأشهد أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له ، شهادة موقن بقلبه غير مرتاب ، متلذذ في دار الوصال برائق الشراب ، وأشهد أن سيدنا ومولانا محمدا عبده ورسوله وصفيه وخليله أشرف محبوب وأخص الأحباب ، المرسل بأشرف كتاب ، المؤيد بفصل الخطاب في أجمل خطاب ، صلى اللّه عليه وعلى آله الطاهرين الإنجاب ، وأصحابه المكرمين الأقطاب ، وعلى كل تابع لهم بإحسان ما لمع البرق وهمل السحاب ، وسلم تسليما كثيرا وبعد فهذا شرح :

كتاب المحبة والشوق والأنس والرضا

هو السادس والثلاثون من كتب الإحياء للإمام الهمام ، قطب العلماء الأعلام ، أبي حامد حجة الإسلام محمد بن محمد بن محمد الغزالي سقى اللّه رمسه هاطلات رحمته ، وأسبغ على حظيرته سابغات مغفرته ، يسبي لب مطالعه بما تضمنه من مطالع الأسرار ، ويذهل فكر معانيه بما في مطاويه من معاني مشارق الأنوار ، ويفصح عن مكامن إشاراته المرموزة العجيبة ، ويسمح بإفشاء أسرار فوائده المستملحة الغريبة ، كشفا تثبت به محجة الصواب وبيانا تبتهج به بصائر أولي الألباب ، ومن رام مساومته قصدته الحيرة والإندهاش ، أو سام معارضته عارضه الذهول وطاش ، فيا لها من مخدرات حسان أبكار وغوان لم يطمثهن انس ولا جان ومحتجبات في خدور الخيام لم يظفر بوصالهن إلا من جفا من مضاجعة أطيب المنام ، وجدّ في أثر الاطلاب مع الطلاب فنال بما لم يكن له في حساب ،