شرح
وفراغها من هم الآخرة طلبا لراحتها ، ومن دخلت عليه الآفة ترك التكسب فليخرج منها إلى الإحتراف ، ومن دخل عليه اليقين واقتطع فليقعد عن الإكتساب ، ومن اعتل بالتكسب فليداو بتركه ، ومن صح فيه وأوجبه الحكم فليكتسب ، والتكسب خير من التشرف إلى الخلق ، ومن الطمع فيهم وإعتياد المسألة وسالكه على طريقه فهو يصل وإن كان في طريقه بعد ، والتوكل إذا اعتد به واقتطع عن أربه ناظرا إلى الوكيل منتظرا للوارد متفرغا للفوائد أفضل إذا صح في ذلك وصدقت حاله واستقام عليه فهو طريق قريب وسالكه مقرب .
فصل
قال أبو يعقوب السوسي : التوكل على ثلاث مقامات : عام وخاص وخاص خاص ، فمن دخل في الأسباب واستعمل العلم وتوكل على اللّه وتحقق اليقين فهو خاص عام ، ومن خرج من الأسباب على حقيقة بوجود اليقين ثم دخل في الأسباب فتصرف لغيره فهو خاص خاص . قال : وهذا وصف الطبقة العليا من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم والعشرة وغيرهم ، جردهم اليقين من الدنيا فأدخلهم العلم في الأسباب لغيرهم ردت عليهم أحوال الغير وجعلوا رزاقين لهم فتصرفوا فيها من التعلق بها . وقال أيضا : الناس في التوكل على ضربين طالب له ومطلوب به ، فالمطلوب بالتوكل مستعمل بحقائقه مرفوع إلى أعلى غايته مطالب بالعمل فيه محق نفسه وذهب آثاره بمحو رسمه وشاهده .
والطالب له توجه بالزهد وترك الأسباب القاطعة وعمل في حذف كل شاغل يشغله أو يحول بينه وبين قصده فهو مجتهد في الانفراد .
فصل
قال بعضهم : التوكل العمل في قطع الطمع ونفي الركون إلى الأسباب ويكون نظر اللّه له في المنع أفضل عنده من نظره إليه في العطاء ، وأن يجد في المنع من الحلاوة ما لا يجد للعطاء ، ومن علم أن اللّه قصده فالمنع فرح وعلامة ركونه إلى من عوّده البر من الخلق ترك القيام عليه بالحق وترك النصيحة والانبساط إليه وكثرة السلام عليه دون غيره ممن لا يبره ، ودوام تطلع القلب إلى لقائه ومجيء أسبابه وعلامة ركونه إلى الأسباب خوف زوالها قبل أن تزول فإن زال منها شيء لحق عليه الوهن والتمسك بما بقي خوف الفقر .
فصل
من ألطف ما قيل في السكون إلى غير اللّه والنظر إلى سواه قول أهل المعرفة في معنى قول الخليل عليه السلام :وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنامَ[ إبراهيم : 35 ] قال : أن أسكن إلى الخلة وهبتها لي أو بنظر نبوة إلى النبوة التي جعلتها لهم فيحتجبون بذلك عنك . قال بشر : إن العبد ليقرأ إياك نعبد وإياك نستعين ، فيقول اللّه تعالى : كذبت ما إياي تعبد ولا بي تستعين ، لو كنت