وفي الخبر : « إذا مرض العبد أوحى اللّه تعالى إلى الملكين انظرا ما يقول لعوّاده فإن حمد اللّه وأثنى بخير دعوا له ، وإن شكا وذكر شرا قالا كذلك تكون » ، وإنما كره بعض العباد العبادة خشية الشكاية وخوف الزيادة في الكلام ، فكان بعضهم إذا مرض أغلق بابه فلم يدخل عليه أحد حتى يبرأ فيخرج إليهم ، منهم فضيل ووهيب وبشر ، وكان فضيل يقول : أشتهي أن أمرض بلا عوّاد ، وقال : لا أكره العلة إلا لأجل العوّاد رضي اللّه عنه وعنهم أجمعين .
كمل كتاب التوحيد والتوكل بعون اللّه وحسن توفيقه . يتلوه إن شاء اللّه تعالى كتاب المحبة والشوق والانس والرضا واللّه سبحانه وتعالى الموفق .
شرح
( وفي الخبر : « إذا مرض العبد أوحى اللّه تعالى إلى الملكين انظرا ما يقول لعوّاده ، فإن حمد اللّه وأثنى عليه بخير دعوا له فإن شكا وذكر شرا قالا كذلك تكون » ) ولفظ القوت :
« انظروا ما يقول عبدي لعوّاده ، فإن حمدني وأثنى علي بخير ادعوا له وقولوا كذلك أنت » والباقي سواء ، وقد روى الدارقطني في الغرائب وابن صخر في عوالي مالك من حديث أبي هريرة : « إذا مرض العبد بعث اللّه إليه ملكين فيقول : انظر ما يقول لعوّاده فإن هو إذا دخلوا عليه حمد اللّه تعالى رفعا ذلك إلى اللّه تعالى وهو أعلم فيقول لعبدي : إن أنا توفيته أدخله الجنة » الحديث وقد ذكر قريبا .
( وإنما كره بعض العباد العبادة خشية الشكاية وخوف الزيادة في الكلام ) بأن يخبر عن العلة بأكثر منها فيكون بذلك كفر النعمة بين بلاءين ، ( فكان بعضهم إذا مرض أغلق بابه فلم يدخل عليه أحد حتى يبرأ ) من مرضه ، ( فيخرج إليهم ، منهم فضيل ) بن عياض ، ( ووهيب ) بن الورد المكي ، ( وبشر ) بن الحرث الحافي رحمهم اللّه تعالى ، ( وكان فضيل يقول :
أشتهي أن أمرض بلا عوّاد ) رواه أبو نعيم في الحلية عن محمد بن حشيش ، حدثنا أحمد بن محمد البرائي ، حدثنا بشر بن الحرث قال ، قال فضيل فذكره . ( وقال ) أيضا : ( لا أكره العلة إلا لأجل العوّاد ) ولفظ القوت : ما أكره العلة إلا لأجل العيادة .
وبه تم كتاب التوحيد والتوكل وشرحه بمنة اللّه وحسن عونه وتوفيقه ، ولنختمه بما أورده القشيري في الرسالة وأبو طالب في القوت وغيرهما في هذا الباب .
قال القشيري بسنده إلى أحمد بن خضرويه قال ، قال رجل لحاتم الأصم : من أين تأكل ؟ فقالوَلِلَّهِ خَزائِنُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلكِنَّ الْمُنافِقِينَ لا يَفْقَهُونَ[ المنافقون : 7 ] وقال إبراهيم الخواص : من صح توكله في نفسه صح توكله في توكله وقال بشر الحافي يقول أحدهم : توكلت على اللّه يكذب على اللّه لو توكل على اللّه رضي بما يفعل اللّه به ، وبسنده إلى الكتاني سمعت أبا جعفر بن الفرجي يقول : رأيت رجلا من الشطار يعرف بجمل عائشة يضرب بالسياط فقلت له : أي وقت يكون ألم الضرب عليك أسهل ؟ فقال : إذا كان من ضربنا لأجله يرانا . وقال الحسين بن منصور