تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 287

مساهمون:

ص٢٨٧
المرض نعمة فيشكر عليها فيتحدث به كما يتحدث بالنعم . قال الحسن البصري : إذا حمد المريض اللّه تعالى وشكره ثم ذكر أوجاعه لم يكن ذلك شكوى . الثالث : أن يظهر بذلك عجزه وافتقاره إلى اللّه تعالى ، وذلك يحسن ممن تليق به القوّة والشجاعة ويستبعد منه العجز كما روي أنه قيل لعلي في مرضه رضي اللّه عنه : كيف أنت ؟ قال : بشّر ، فنظر بعضهم إلى بعض كأنهم كرهوا ذلك وظنوا أنه شكاية فقال : أتجلد على اللّه فأحب أن يظهر عجزه وافتقاره مع ما علم به من القوّة والضراوة وتأدب فيه بأدب النبي صلّى اللّه عليه وسلم إياه حيث مرض علي كرّم اللّه وجهه فسمعه عليه السلام وهو يقول : اللهم صبرني على البلاء ، فقال له صلّى اللّه عليه وسلم : « لقد سألت اللّه تعالى البلاء فسل له العافية » . فبهذه النيات يرخص في ذكر المرض ، وانما يشترط ذلك لأن ذكره شكاية
شرح
فيشكر عليها فيتحدث به كما يتحدث بالنعم ) أي يكون إخباره بمثابة التحدث بنعمة اللّه تعالى . ( قال الحسن البصري ) رحمه اللّه تعالى : ( إذا حمد المريض اللّه وشكره ثم ذكر أوجاعه لم يكن ذلك شكوى ) نقله صاحب القوت . ( الثالث : أن يظهر بذلك عجزه وافتقاره إلى اللّه تعالى ، وذلك يحسن بمن تليق به القوة والشجاعة ويستبعد منه العجز ) والجبن ، ( لما روي أنه قيل لعليّ كرم اللّه وجهه ) وهو ( في مرضه : كيف أنت ؟ قال : بشر فنظر بعضهم إلى بعض كأنهم كرهوا ذلك ) القول منه ، ( فقال ) علي : ( أتجلد على اللّه فأحب أن يظهر ) لهم ( عجزه وافتقاره مع ما علم به من القوة والضراوة ) ، وأراد أيضا أن يعلمهم أنه لا بأس بذلك لأن من يقول بخير إذا سئل كثير ، كما قال الثوري : إنما العلم الرخصة من ثقة فأما التشديد فكل أحد يحسنه ، ( و ) كان عليا رضي اللّه عنه ( تأدب فيه بأدب النبي صلّى اللّه عليه وسلم ) له ونهيه ( إياه ) عن إظهار القوة ، فإنه روى أنه ( حيث ) كان ( مرض ) مرضه ( فسمعه ) النبي ( صلّى اللّه عليه وسلم حيث يقول : اللهم صبرني على البلاء ، فقال ) صلّى اللّه عليه وسلم : ( « لقد سألت اللّه البلاء فسل اللّه تعالى العافية » ) وقد تقدم ذلك في كتاب الصبر مع اختلاف ومن هنا قال مطرف رحمه اللّه تعالى : لأن أعافى فاشكر أحب إلي من أن ابتلى فاصبر ، لأن البلاء طريق الأقوياء ، وكره أهل الإشفاق والخشية إظهار الجلد والقوة بين يدي العزيز . وقد روي أن الشافعي رضي اللّه عنه مرض مرضة شديدة بمصر وكان يقول : اللهم إن كان في هذا رضاك فزدني منه ، فكتب إليه إدريس بن يحيى المعافري : يا أبا عبد اللّه لست من رجال البلاء ، فسل اللّه العافية ، فرجع عن قوله هذا واستغفر اللّه منه ، فبعد هذا كما حكي عنه أنه كان يقول في دعائه : اللهم اجعل خيرتي فيما أحب . ( فهذه النيات ترخص في ذكر المرض ، وإنما يشترط ذلك لأن ذكره ) لمن لم يتداو نقص