تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣
خاف على نفسه طغيان العافية وغلبة الشهوات ، أو احتاج إلى ما يذكره الموت لغلبة الغفلة ، أو احتاج إلى نيل ثواب الصابرين لقصوره عن مقامات الراضين والمتوكلين ، أو قصرت بصيرته عن الاطلاع على ما أودع اللّه تعالى في الأدوية من لطائف المنافع حتى صار في حقه موهوما كالرقى ، أو كان شغله بحالة تمنعه عن التداوي وكان التداوي يشغله عن حاله لضعفه عن الجمع ؛ فإلى هذه المعاني رجعت الصوارف في ترك التداوي ، وكل ذلك كمالات بالإضافة إلى بعض الخلق ونقصان بالإضافة إلى درجة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، بل كان مقامه أعلى من هذه المقامات كلها ، إذ كان حاله يقتضي أن تكون مشاهدته على وتيرة واحدة عند وجود الأسباب وفقدها ، فإنه لم يكن له نظر في الأحوال إلا إلى مسبب الأسباب ، ومن كان هذا مقامه لم تضره الأسباب ، كما أن الرغبة في المال نقص ، والرغبة عن المال كراهية له وإن كانت كمالا فهي أيضا نقص بالإضافة إلى من يستوي عنده وجود المال وعدمه ، فاستواء الحجر والذهب أكمل من الهرب من الذهب دون الحجر ، وكان حاله صلّى اللّه عليه وسلم استواء المدر والذهب عنده وكان لا يمسكه لتعليم الخلق مقام الزهد فإنه منتهى قوتهم لا لخوفه على نفسه من إمساكه ، فإنه كان أعلى رتبة من أن تغره الدنيا وقد عرضت عليه خزائن الأرض فأبى أن يقبلها ،
شرح
نفسه طغيان العافية وغلبة الشهوات أو احتاج إلى ما يذكره الموت لغلبة الغفلة ، أو احتاج إلى نيل ثواب الصابرين لقصوره عن مقامات الراضين والمتوكلين ، أو قصرت بصيرته عن الاطلاع على ما أودع اللّه تعالى في الأدوية من لطائف المنافع حتى صار في حقه موهوما كالرقى ، أو كان شغله بحالة تمنعه عن التداوي وكان التداوي يشغله عن حاله لضعفه عن الجمع ) بين الشغلين ، ( فإلى هذه المعاني رجعت الصوارف في ترك التداوي ) وقد مر بيان ذلك تفصيلا . ( وكل ذلك كمالات بالإضافة إلى بعض الخلق ونقصان بالإضافة إلى درجة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : بل كان مقامه أعلى من هذه المقامات كلها إذ كان حاله يقتضي أن تكون مشاهدته على وتيرة واحدة عند وجود الأسباب وفقدها ) فعدمها كوجودها ووجودها كعدمها ، فإن شاء تلبس بها ( فإنه لم يكن له نظر في الأحوال إلا إلى مسبب الأسباب ) فهو مشغول به عن الأسباب ، وإن شاء تركها لعلمه بقيام الحق عليه كفيلا . ( ومن كان هذا مقامه لم تضره الأسباب كما أن الرغبة في المال نقص والرغبة عن المال كراهية له وإن كانت كمالا فهي أيضا نقص بالإضافة إلى من يستوي عنده وجود المال وعدمه ، فإستواء الحجر والذهب أكمل من الهرب من الذهب دون الحجر ، وكان حاله صلّى اللّه عليه وسلم استواء المدر والذهب عنده وكان لا يمسكه لتعليم الخلق مقام الزهد ، فإنه منتهى قوتهم لا لخوفه على نفسه من إمساكه فإنه كان أعلى رتبة من أن تغره الدنيا ) وتخدعه ، كيف ( وقد عرضت عليه خزائن