تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧
بالناس . فإذا كيف اتفق الصحابة كلهم على ترك التوكل وهو من أعلى المقامات إن كان أمثال هذا من شروط التوكل ؟ فإن قلت : فلم نهي عن الخروج من البلد الذي فيه الوباء ، وسبب الوباء في الطب الهواء ، وأظهر طرق التداوي الفرار من المضر ، والهواء هو المضر ، فلم لم يرخص فيه ؟ فاعلم أنه لا خلاف في أن الفرار عن المضر غير منهي عنه ، إذ الجحامة والفصد فرار
شرح
ثابت رواه الطبراني والضياء ، ومن حديث سعد بن أبي وقاص رواه الطيالسي والبزار ، وقد وردت أخبار كثيرة موافقة لحديث عبد الرحمن بن عوف وفي لفظ من حديث أسامة : « الطاعون بقية رجز أو عذاب أرسل على طائفة من بني إسرائيل فإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا منها فرارا منه وإذا وقع بأرض ولستم بها فلا تهبطوا عليها : « هكذا رواه الشيخان والترمذي وقال : حسن صحيح ، وابن خزيمة . وفي رواية لمسلم : « الطاعون آية الرجز ابتلى اللّه به أناسا من عباده فإذا سمعتم به فلا تدخلوا عليه وإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تفروا منه » . ورواه الطبراني بلفظ : « إذا وقع الطاعون ببلد وأنتم بها فلا تخرجوا فرارا منه وإذا وقع بأرض ولستم بها فلا تدخلوا عليه » . ورواه أحمد والطبراني والبغوي وابن قانع من حديث عكرمة بن خالد عن أبيه أو عمه عن جده : « إذا وقع الطاعون في أرض وأنتم بها فلا تخرجوا منها وإن كنتم بغيرها فلا تقدموا عليها » . وأما الآية التي استدل بها بعض الصحابة وهي قوله تعالى :أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِمْالآية قال الكلبي : كانوا ثمانية آلاف ، وقال قتادة : وقع الطاعون فخرج منهم الثلثان وبقي الثلث ثم أصابهم فخرجوا كلهم فأماتهم اللّه عقوبة . وقال الحسن : ماتوا قبل آجالهم ثم أحياهم إلى آجالهم ، وقيل : إن خروجهم كان لغير ذلك . قال الزمخشري : ومن بديع التفسير أن معنى ألوف أي قلوبهم مؤتلفة إنما خرجوا فرارا وأنه جمع آلف مثل شهود وشاهد . وقال الفخر الرازي : يمكن أن يكون المراد أن كل واحد منهم آلفا لحياته محبا لهذه الدنيا . ( فإذا كيف اتفق الصحابة على ترك التوكل وهو من أعلى المقامات إن كان أمثال هذا من شروط التوكل ) . ( فإن قلت : فلم نهى عن الخروج من البلد الذي فيه الوباء ، وسبب الوباء في الطب الهواء وأظهر طرق التداوي الفرار من المضر ، والهواء هو المضر فلم يرخص فيه ) ؟ ( فاعلم أنه لا خلاف في أن الفرار من المضر غير منهي عنه إذ الحجامة والفصد فرار