تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥
قال : وذلك أيضا شرط التوكل ؟ فيقال : ينبغي أن لا يزيل لدغ العطش بالماء ولدغ الجوع بالخبز ولدغ البرد بالجبة ، وهذا لا قائل به . ولا فرق بين هذه الدرجات ، فإن جميع ذلك أسباب رتبها مسبب الأسباب سبحانه وتعالى وأجرى بها سنته ، ويدل على أن ذلك ليس من شرط التوكل ما روي عن عمر رضي اللّه عنه وعن الصحابة في قصة الطاعون فإنهم لما قصدوا الشام وانتهوا إلى الجابية بلغهم الخبر أن به موتا عظيما ووباء ذريعا ، فافترق الناس فرقتين ؛ فقال بعضهم : لا ندخل على الوباء فنلقي بأيدينا إلى التهلكة . وقالت طائفة أخرى : بل ندخل ونتوكل ولا نهرب من قدر اللّه تعالى ولا نفر من الموت فنكون كمن قال اللّه تعالى فيهم :
أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ
[ البقرة : 243 ] فرجعوا إلى عمر فسألوه عن رأيه فقال : نرجع ولا ندخل على الوباء . فقال له المخالفون في رأيه : أنفر من قدر اللّه تعالى ؟ قال عمر : نعم نفرّ من قدر اللّه إلى قدر اللّه ، ثم ضرب لهم مثلا فقال : أرأيتم لو كان لأحدكم غنم فهبط واديا له شعبتان إحداهما مخصبة والأخرى مجدبة أليس إن رعى المخصبة رعاها بقدر اللّه تعالى وإن رعى المجدبة رعاها بقدر اللّه تعالى ؟ فقالوا : نعم ، ثم طلب عبد الرحمن بن عوف ليسأله عن رأيه - وكان غائبا - فلما أصبحوا جاء
شرح
بينهما ؟ فإن قال : وذلك أيضا شرط التوكل . فيقال : ينبغي أن لا يزيل لدغ العطش بالماء ولدغ الجوع بالخبز ولدغ البرد بالجبة ، وهذا لا قائل به ولا فرق بين هذه الدرجات ؛ فإن جميع ذلك أسباب رتبها مسبب الأسباب سبحانه وتعالى ، وأجرى بها سنته ، ويدل على أن ذلك ليس من شرط التوكل ما روي عن عمر رضي اللّه عنه وعن الصحابة ) رضوان اللّه عليهم ( في قصة الطاعون ) المشهورة ( فإنهم لما قصدوا الشام وانتهوا إلى الجابية ) وهو موضع بالقرب من دمشق ( بلغهم الخبر أن به موتا ذريعا ) أي كثيرا ( ووباء عظيما ، فافترق الناس فرقتين ؛ فقال بعضهم : لا ندخل على الوباء فنلقي بأيدينا إلى التهلكة ، وقالت طائفة أخرى : بل ندخل ونتوكل ولا نهرب من قدر اللّه تعالى ولا نفر من الموت ، فنكون كمن قال اللّه تعالى فيهمأَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ) الآية ، ( فرجعوا إلى عمر فسألوه عن رأيه فقال : نرجع ولا ندخل على الوباء ، فقال له المخالفون في رأيه : أنفر من قدر اللّه تعالى ؟ قال عمر : نفر من قدر اللّه إلى قدر اللّه ، ثم ضرب لهم مثلا فقال : أرأيتم لو كان لأحدكم غنم فهبط واديا له شعبتان إحداهما مخصبة والأخرى مجدبة ) أي لا كلأ بها ( أليس إن رعي المخصبة رعاها بقدر اللّه تعالى وإن رعي المجدبة رعاها بقدر اللّه تعالى ؟ فقالوا : نعم ، ثم طلب عبد الرحمن بن عوف ) رضي اللّه عنه ( ليسأله عن رأيه ) في ذلك ( وكان غائبا ، فلما أصبحوا جاء عبد الرحمن فسأله عمر عن ذلك