تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 276

مساهمون:

ص٢٧٦
عبد الرحمن فسأله عمر عن ذلك فقال : عندي فيه يا أمير المؤمنين شيء سمعته من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فقال عمر : اللّه أكبر ، فقال عبد الرحمن : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول : « إذا سمعتم بالوباء في أرض فلا تقدموا عليه وإذا وقع في أرض وأنتم بها فلا تخرجوا فرارا منه » . ففرح عمر رضي اللّه عنه بذلك وحمد اللّه تعالى إذ وافق رأيه ، ورجع من الجابية
شرح
فقال : عندي فيه يا أمير المؤمنين شيء سمعته من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فقال عمر : اللّه أكبر : فقال عبد الرحمن : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول : « إذا سمعتم الوباء بأرض فلا تقدموا عليه ، وإذا وقع في أرض وأنتم بها فلا تخرجوا فرارا منه » ففرح عمر بذلك وحمد اللّه تعالى إذ وافق رأيه ورجع من الجابية بالناس ) رواه مالك وأحمد والشيخان من حديث ابن عباس أن عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه خرج إلى الشام حتى إذا كان بصرغ لقيه أمراء الأجناد أبو عبيدة بن الجراح وأصحابه ، فأخبروه أن الوباء قد وقع بالشام . قال ابن عباس ، فقال عمر بن الخطاب : ادع لي المهاجرين الأولين فدعوتهم فاستشارهم وأخبرهم أن الوباء قد وقع بالشام فاختلفوا فقال بعضهم : قد خرجت لأمر ولا نرى أن نرجع عنه ، وقال بعضهم : معك بقية في أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ولا نرى أن تقدمهم على هذا الوباء فقال عمر : ارتفعوا عني ، ثم قال : ادع لي الأنصار فدعوتهم فاستشارهم فسلكوا سبيل المهاجرين واختلفوا كاختلافهم فقال : ارتفعوا عني ، ثم قال : ادع من كان ههنا من مشيخة قريش من مهاجرة الفتح فدعوتهم فلم يختلف عليه رجلان ، فقالوا : نرى أن ترجع بالناس ولا تقدمهم على هذا الوباء ، فنادى عمر في الناس إني مصبح على ظهر فأصبحوا عليه فقال أبو عبيدة ؛ وهو إذ ذاك أمير الشام : أفرارا من قدر اللّه ، فقال عمر : لو غيرك قالها يا أبا عبيدة ، وكان عمر يكره خلافه ، نعم نفر من قدر اللّه ، أرأيت لو كان لك إبل كثيرة فهبطت واديا له عدوتان : إحداهما خصبة والأخرى جدبة ، ألست إن رعيت في الخصبة رعيتها بقدر اللّه وإن رعيتها في الجدبة رعيتها بقدر اللّه ؟ قال : فجاء عبد الرحمن بن عوف وكان متغيبا في بعض حاجاته فقال : إن عندي من هذا لعلما سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول « إذا سمعتم به بأرض فلا تقدموا عليه وإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا فرارا منه » قال : فحمد اللّه عمر ثم انصرف . زاد بن خزيمة في صحيحه بالناس . وذكر سيف في الفتوح عن مشايخه أن الطاعون وقع بالشام في المحرم وصفر ومات فيه الناس ، ثم ارتفع فكتبوا إلى عمر بذلك فخرج حتى إذا كان قريبا من الشام بلغه أنه كان أشد ما كان ، فقال الصحابة ؛ قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « إذا كان بأرض فلا تدخلوها وإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا عليكم » فرجع عمر حتى ارتفع الطاعون منها . قلت : أما حديث عبد الرحمن بن عوف المتقدم ، فقد روي أيضا من حديث أسامة بن زيد ، ورواه الطيالسي وأحمد والشيخان . ومن حديث ابن عباس رواه أبو داود ، ومن حديث زيد بن