ما دخل عليه من الأمراض والمصائب . وإليه الإشارة بقوله تعالى :
وَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ
[ البقرة : 216 ] وكان سهل يقول : ترك التداوي وإن ضعف عن الطاعات وقصر عن الفرائض أفضل من التداوي لأجل الطاعات وكانت به علة عظيمة فلم يكن يتداوى منها ، وكان يداوي الناس منها ، وكان إذا رأى العبد يصلي من قعود ولا يستطيع أعمال البر من الأمراض فيتداوى للقيام إلى الصلاة والنهوض إلى الطاعات يعجب من ذلك ويقول : صلاته من قعود مع الرضا بحاله أفضل من التداوي للقوّة والصلاة قائما . وسئل عن شرب الدواء ؟ فقال : كل من دخل في شيء من الدواء ، فإنما هو سعة من اللّه تعالى لأهل الضعف ، ومن لم يدخل في شيء منه فهو أفضل لأنه إن أخذ شيئا من الدواء ولو كان هو الماء البارد يسأل عنه لم أخذه ، ومن لم يأخذ فلا سؤال عليه ، وكان مذهبه ومذهب البصريين تضعيف النفس بالجوع وكسر الشهوات لعلمهم بأن ذرة
شرح
تقدم ولم أجده مرفوعا ، ( فقيل : معناه ما دخل عليها من الأمراض والمصائب ) ولفظ القوت قيل : هو ما أدخل عليها من المصائب في الأنفس والأموال فهي تكره ذلك وهو خير لها ، ( وإليه الإشارة بقولهوَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ )وَعَسى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْوقال تعالى :وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوالِ وَالْأَنْفُسِ[ البقرة : 155 ] يعني الأمراض والعلل وهو نقصها من أوصافها وقواها وزيادة معانيها وهو خير له إذا صبر وفضل له ان شكر ودرجات إذا رضي وتوكل .
( وكان سهل ) التستري ( يقول ) : إن ( ترك التداوي وإن ضعف عن الطاعات وقصر ) به ( عن الفرائض أفضل من التداوي لأجل الطاعات ) نقله صاحب القوت . قال : ( وكانت به علة عظيمة فلم يكن يتداوى منها ، و ) قد ( كان يداوي الناس منها ) قال : ( وكان ) رحمه اللّه تعالى ( إذا رأى العبد يصلي من قعود ولا يستطيع أعمال البر من الأمراض فيتداوى للقيام إلى الصلاة والنهوض إلى الطاعات يعجب من ذلك ويقول : صلاته من قعود مع ) القصر و ( الرضا بحاله أفضل من التداوي للقوة والصلاة قائما ، و ) هذا معنى قوله ، وقد ( سئل عن شرب الدواء فقال : كل من دخل في شيء من الدواء فإنما هو سعة من اللّه تعالى لأجل الضعف ، ومن لم يدخل في شيء منه فهو أفضل لأنه إن أخذ شيئا من الدواء ولو كان الماء البارد ) على سبيل الدواء ( سئل عنه لم أخذه ، وإن لم يأخذ فلا سؤال عليه ، و ) الأصل فيه أنه ( كان مذهبه ) رحمه اللّه تعالى ( ومذهب ) سائر المتوكلين ( من البصريين تضعيف ) قوة ( النفس ) وإسقاطها ( بالجوع ) والطي الكثير ( وكسر الشهوات ) حتى لا يكون لها حراك لأجل اللّه لأن عندهم أن قوة النفس قوة الشهوات وغلبة الصفات وحب لقاء الناس والاجتماع مع الخلق ، وفي ذلك وجود المعاصي ودخول الآفات والهوى وطول الرغبة الحرص على الدنيا وحب البقاء يقول : فإذا أدخل اللّه عليها الأمراض من حيث لا يحتسب فلا يتعالج