تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧
للإنسان ثلاثمائة وستون مفصلا فتدخل الحمى في جميعها ويجد من كل واحد ألما ، فيكون كل ألم كفارة يوم . ولما ذكر صلّى اللّه عليه وسلم كفارة الذنوب بالحمى ، سأل زيد بن ثابت ربه عز وجل أن لا يزال محموما ، فلم تكن الحمى تفارقه حتى مات رحمه اللّه . وسأل ذلك طائفة من الأنصار فكانت الحمى لا تزايلهم ، ولما قال صلّى اللّه عليه وسلم : « من أذهب اللّه كريمتيه لم يرض له ثوابا دون الجنة » ، قال : فلقد كان من الأنصار من يتمنى العمى . وقال عيسى
شرح
وأما لفظ المصنف ؛ فرواه تمام في فوائده من طريق أبي هاشم الرماني عن سعيد بن جبير عن أبي هريرة رفعه « حمى يوم كفارة سنة » ولكن بزيادة « وحمى يومين كفارة سنتين وحمى ثلاثة أيام كفارة ثلاث سنين » وروى ابن أبي الدنيا من طريق حوشب عن الحسن مرسلا مرفوعا « إن اللّه ليكفر عن المؤمن خطاياه كلها بحمى ليلة » وقال ابن المبارك عقب رواية له : إنه من جيد الحديث . ومن طريق هشام عن الحسن قال : كانوا يرجون في حمى ليلة كفارة لما مضى من الذنوب ، وشواهده كثيرة يؤكد بعضها بعضا ، وسنة مجرمة بالجيم كعظمة أي تامة كذا فسره الديلمي . وقال صاحب القوت : ومن الفضائل أن الأمراض مكفرة للسيئات ، فإذا كره الأمراض بقيت ذنوبه عليه موفرة ، ثم ساق الخبر المذكور : ( فقيل لأنها تهد قوة سنة ) قال صاحب القوت : هذا أحسن ما سمعت في تأويله ا ه ، فقد قال بعض الأطباء : من حم يوما لم تعاوده قوة سنة فجعلت مثوبته على قدر رزيته ، ( وقيل ) : لأن ( للإنسان ثلاثمائة وستون مفصلا فتدخل الحمى في جميعها ) أي حمى يوم في جميع المفاصل ، ( وتجد من كل واحد ألما فيكون كل ألم كفارة كل يوم ) نقله صاحب القوت ، وكذا كان أبو هريرة يقول : أحب الأوجاع إلي الحمى لأنها تعطي كل مفصل حقه من الأجر بسبب عموم الوجع ، ووجه ثالث وهو أن الحمى تؤثر في البدن تأثيرا لا يزول بالكلية إلا إلى سنة ، وقد أفاد هذا الخبر أن المرض صالح لتكفير الذنوب فيكفر اللّه ما يشاء منها وتكون كثرة التكفير وقلته باعتبار مدة المرض وخفته . ( ولماذا كرر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم كفارة الذنوب بالحمى سأل زيد بن ثابت ) رضي اللّه عنه ( ربه عز وجل أن لا يزال محموما ، فلم تكن الحمى تفارقه حتى مات رحمه اللّه ) نقله صاحب القوت قال : ويقال أيضا أبي بن كعب ، ( وسأل ذلك طائفة من الأنصار فكانت الحمى لا تزايلهم ) كذا في القوت . وقال العراقي : روى أحمد وأبو يعلى من حديث أبي سعيد الخدري باسناد جيد أن رجلا من المسلمين قال : يا رسول اللّه أرأيت هذه الأمراض التي تصيبنا ما لنا فيها ؟ قال « كفارات » قال أبي فإن قلت » قال « وإن شوكة فما فوقها » قال : فدعا أبي أن لا يفارقه الوعك حتى يموت الحديث . وروى الطبراني في الأوسط من حديث أبي بن كعب أنه قال : يا رسول اللّه ما خير الحمى ؟ قال « تجري الحسنات على صاحبها ما اختلج عليه قدم أو ضرب عليه عرق » فقال : إني أسألك حمى لا تمنعني خروجا في سبيلك ولا مسجد نبيك الحديث . فالأسناد مجهول قاله علي بن المديني ، ( ولما قال صلّى اللّه عليه وسلم « من أذهب اللّه كريمتيه ) فصبر ( لم يرض له ثوابا دون
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 267 | مرتضى الزبيدي