ويعلم أن الحق أغلب على قلبه من أن يشغله المرض عنه ، وإنما يمنع المرض جوارحه ، وعلموا أن صلاتهم قعودا مثلا مع الصبر على قضاء اللّه تعالى أفضل من الصلاة قياما مع العافية والصحة ، ففي الخبر : « إن اللّه تعالى يقول لملائكته اكتبوا لعبدي صالح ما كان يعمله فإنه في وثاقي إن أطلقته أبدلته لحما خيرا من لحمه ودما خيرا من دمه ، وإن توفيته توفيته إلى رحمتي » . وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « أفضل الأعمال ما أكرهت عليه النفوس » فقيل : معناه
شرح
كتمان العلل وعدم التملل من اللأواء ، ( ويعلم أن الحق أغلب على قلبه من أن يشغله المرض عنه ، وإنما يمنع المرض جوارحه ) وقلبه في غاية من الاطمئنان والمعرفة ، وكان في هذا المقام أحمد بن حنبل رحمه اللّه تعالى ، ( وعلموا أن صلاتهم قعودا مثلا مع الصبر على قضاء اللّه تعالى أفضل من الصلاة قائما مع العافية والصحة ) . قال تعالىوَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ[ البقرة :
155 ] وقال :إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ[ آل عمران : 159 ] ( ففي الخبر « إن اللّه تعالى يقول لملائكته اكتبوا لعبدي صالح ما كان يعمله ) في صحته ( فإنه في وثاقي ) أي حبسي وقيدي ( إن أطلقته ) منه ( أبدلته لحما خيرا من لحمه ودما خيرا من دمه ) قيل : لأنه قد طهر من المعاصي وكفر به عنه الخطايا ، ( وإن توفيته إلى رحمتي » ) ولا ذنب عليه فإبدال صفته بحسن اختيار اللّه له في الدنيا والآخرة من حسن اختياره وشهوته . قال العراقي : رواه الطبراني من حديث عبد اللّه بن عمرو وقد تقدم .
قلت : وقد روي ذلك من حديث أبي هريرة بلفظ « إذا مرض العبد بعث اللّه تعالى إليه ملكين فيقول : انظر ما يقول لعواده فإن هو إذا دخلوا عليه حمد اللّه رفعا ذلك إلى اللّه وهو أعلم فيقول لعبدي : ان أنا توفيته إن أدخلته الجنة وإن أنا شفيته أن أبدله لحما خيرا من لحمه ودما خيرا من دمه وأن أكفر عنه سيئآته » رواه الدارقطني في الغرائب ، وابن صخر في عوالي مالك .
وروى الطبراني وابن عساكر من حديث أنس : « يقول اللّه تعالى إذا ابتليت عبدي ببلاء فصبر لم يشتكني إلى عواده ثم أبرأته أبدلته لحما خيرا من لحمه ودما خيرا من دمه ، وإن أرسلته ولا ذنب عليه ، وإن توفيته توفيته إلى رحمتي » .
وروى ابن عساكر عن مكحول مرسلا « إذا مرض العبد يقال لصاحب الشمال : ارفع عنه القلم ، ويقال لصاحب اليمين : اكتب له أحسن ما كان يعمل فإني أعلم به وأنا قيدته » .
قال صاحب القوت : ومن فضل تارك التداوي أن الملك يكتب له مثل أعماله الصالحة التي كان يعملها في الصحة وأنه يجري له من الحسنات ما كان يجري له أعماله فكتب الملك أعمالا صالحة خيرا له من أعماله لأنها قد يدخلها الفساد واختيار اللّه له أن يستعمله بالأوجاع خير من اختياره لنفسه أن يشتعل إلى اللّه بالأعمال الصالحة .
( وقال صلّى اللّه عليه وسلم « أفضل الأعمال ما أكرهت عليه النفوس » ) كذا في القوت . قال العراقي :