تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣
تكونوا كالحمر الضالة لا تمرضون ولا تسقمون » ؟ وقال ابن مسعود رضي اللّه عنه : تجد المؤمن أصح شيء قلبا وأمرضه جسما ، وتجد المنافق أصح شيء جسما وأمرضه قلبا ، فلما عظم الثناء على المرض والباء أحب قوم المرض واغتنموه لينالوا ثواب الصبر عليه ، فكان منهم من له علة يخفيها ولا يذكرها للطبيب ويقاسي العلة ويرضى بحكم اللّه تعالى ،
شرح
الضالة من الضلال ( لا تمرضون ولا تسقمون » ) قال العراقي : رواه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني ، وأبو نعيم وابن عبد البر في الصحابة ، والبيهقي في الشعب من حديث أبي فاطمة وهو حديث « إن الرجل لتكون له المنزلة عند اللّه » الحديث وقد تقدم . ا ه . قلت : قال البخاري ، قال ابن أبي أويس : حدثني أخي عن حماد بن أبي حميد عن مسلم بن عقيل مولى الزرقيين : دخلت على عبيد اللّه بن أبي إياس بن أبي فاطمة الضمري فقال : يا أبا عقيل حدثني أبي عن جدي قال : أقبل علينا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فقال « أيكم يحب أن يصح فلا يسقم » ؟ قالوا : كلنا يا رسول اللّه . قال « أتحبون أن تكونوا كالحمر الصيالة ألا تحبون أن تكونوا أصحاب بلاء وأصحاب كفارات ، والذي نفسي بيده إن اللّه ليبتلي المؤمن بالبلاء وما يبتليه إلا لكرامة عليه أو علة له لأن له منزلة عنده ما يبلغه تلك المنزلة إلا ببلائه » . هكذا أورده في ترجمة أبي عقيل . وفي لفظ « إن العبد لتكون له الدرجة في الجنة فما يبلغها بشيء من عمله فيبتليه اللّه بالبلاء ليبلغ تلك الدرجة وما يبلغها بشيء من عمله » . وقرأت في معجم الصحابة للبغوي ، حدثني عبد الكريم بن الهيثم ، حدثنا داود بن منصور ، حدثنا ابن سعد ، عن خالد بن يزيد ، عن سعيد بن أبي هلال ، عن أبي عقيل الزرقي ، عن ابن أبي فاطمة عن أبيه قال ، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم « أيكم يحب أن يصح ولا يسقم » . قالوا : كلنا يحب أن يصح ولا يسقم . قال : « أتحبون أن تكونوا كالحمير الضالة إنما تكونوا أصحاب كفارات إن العبد لتكون له الدرجة في الجنة فلا ينالها بشيء من عمله » . ( وقال ابن مسعود ) رضي اللّه عنه ، ( تجد المؤمن أصح شيء قلبا وأمرضه جسما ، وتجد المنافق أصح شيء جسما وأمرضه قلبا ) . رواه أبو نعيم في الحلية ، حدثنا عبد اللّه بن محمد بن جعفر ، حدثنا أبو يحي الرازي ، حدثنا هناد بن السري ، حدثنا أبو الأحوص ، عن سعيد بن مسروق ، عن منذر قال : جاء ناس من الدهاقين إلى عبد اللّه بن مسعود فتعجب الناس من غلظ رقابهم وصحتهم قال ، فقال عبد اللّه : إنكم ترون الكافر من أصح الناس جسما وأمرضهم قلبا ، وتلقون المؤمن من أصح الناس قلبا وأمرضهم جسما ، وأيم اللّه لو مرضت قلوبكم وصحت أجسامكم لكنتم أهون على اللّه من الجعلان . ( فلما عظم الثناء على المرض والبلاء أحب قوم المرض واغتنموه لينالوا ثواب الصبر عليه ، وكان منهم ) أي من المتوكلين ( من له علة يخفيها ) عن الناس ( ولا يذكرها للطبيب ) ولو سأله ، ( ويقاسي العلة ويرضى بحكم اللّه تعالى ) لأن المتوكل حاله الرضا ومقتضضى الرضا
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 263 | مرتضى الزبيدي