من أعمال القلوب مثل الصبر والرضا والتوكل أفضل من أمثال الجبال من أعمال الجوارح ، والمرض لا يمنع من أعمال القلوب إلا إذا كان ألمه غالبا مدهشا . وقال سهل رحمه اللّه :
علل الأجسام رحمة وعلل القلوب عقوبة .
السبب الخامس : أن يكون العبد قد سبق له ذنوب وهو خائف منها عاجز عن تكفيرها فيرى المرض إذا طال تكفيرا فيترك التداوي خوفا من أن يسرع زوال المرض ، فقد قال صلّى اللّه عليه وسلم : « لا تزال الحمى والمليلة بالعبد حتى يمشي على الأرض كالبردة ما عليه ذنب ولا خطيئة » . وفي الخبر : « حمى يوم كفّارة سنة » فقيل : لأنها تهد قوة سنة . وقيل :
شرح
لدفعها عنها ، فإن المرض من نهاية الضعف ومن أبلغ ما ينقص به الشهوة ، ( لعلمهم بأن ذرة من أعمال القلوب مثل الصبر والرضا والتوكل أفضل من أمثال الجبال من أعمال الجوارح ) بقوة الجسم هذا مذهبهم ، ( والمرض لا يمنع من أعمال القلوب إلا إذا كان ألمه غالبا ) عليه ( مدهشا ) له ، ( و ) لذلك ( قال سهل ) رحمه اللّه تعالى : ( علل الأجسام رحمة ، وعلل القلوب عقوبة ) وقال مرة : أمراض الجسم للصديقين ، وأمراض القلب للمنافقين .
( السبب الخامس : أن يكون العبد قد سبق له ذنوب وهو خائف منها ) و ( عاجز عن تكفيرها ) وإماطتها ، ( فيرى المرض إذا طال تكفيرا فيترك التداوي خوفا من أن يسرع زوال المرض ، فقد قال صلّى اللّه عليه وسلم « لا تزال الحمى والمليلة ) قيل : هي حرارة الحمى ووهجتها ، وقيل هي الحمى التي تكون في العظام ( في العبد حتى يمشي على الأرض كالبردة وما عليه خطيئة » ) قال العراقي : رواه أبو يعلى وابن عدي من حديث أبي هريرة والطبراني من حديث أبي الدرداء نحوه وقال : الصداع بدل الحمى ، وللطبراني في الأوسط من حديث أنس « مثل المرض إذا صح وبرأ من مرضه كمثل البردة تقع من السماء تقع في صفائها ولونها » وأسانيده ضعيفة ا ه .
قلت : وحديث أخرجه كذلك الحكيم والبزار والديلمي وابن عساكر ، وروى الشيرازي في الألقاب ، والبيهقي من حديث أبي هريرة « لا يزال المؤمن يصاب في ولده وخاصته حتى يلقى اللّه وما عليه خطيئة » ورواه أحمد وهناد وابن حبان وأبو نعيم والحاكم والبيهقي بلفظ « لا يزال البلاء بالمؤمن والمؤمنة في جسده وماله وولده حتى يلقى اللّه وما عليه خطيئة » .
( وفي الخبر « حمى يوم كفارة سنة » ) قال العراقي : رواه القضاعي في مسند الشهاب من حديث ابن مسعود بسند ضعيف وقال : ليلة بدل يوم ا ه .
قلت : رواه من طريق الحسن بن صالح عن الحسن بن عمر وعن إبراهيم النخعي عن الأسود عن ابن مسعود رفعه ولفظه « الحمى حظ كل مؤمن من النار وحمى ليلة تكفر خطايا سنة مجرمة » وكذلك رواه الديلمي في مسند الفردوس وأعله ابن طاهر بالحسن بن صالح وقال : تركه يحيى القطان وابن مهدي ، وله شاهد عن أبي الدرداء موقوفا بلفظ « حمى ليلة كفارة سنة » رواه ابن أبي الدنيا في المرض والكفارات له من طريق عبد الملك بن عمير عنه به .