تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩
السبب الأوّل : أن يكون المريض من المكاشفين وقد كوشف بأنه انتهى أجله ، وأن الدواء لا ينفعه ، ويكون ذلك معلوما عنده تارة برؤيا صادقة ، وتارة بحدس وظن ، وتارة بكشف محقق ويشبه أن يكون ترك الصديق رضي اللّه عنه التداوي من هذا السبب ، فإنه كان من المكاشفين فإنه قال لعائشة رضي اللّه عنها في أمر الميراث : إنما هن أختاك وإنما كان لها أخت واحدة ، ولكن كانت امرأته حاملا فولدت أنثى فعلم أنه كان قد كوشف بأنها حامل بأنثى ، فلا يبعد أن يكون قد كوشف أيضا بانتهاء أجله وإلّا فلا يظن به إنكار التداوي ، وقد شاهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم تداوى وأمر به . السبب الثاني : أن يكون المريض مشغولا بحاله وبخوف عاقبته واطلاع اللّه تعالى عليه فينسبه ذلك ألم المرض فلا يتفرغ قلبه للتداوي شغلا بحاله ، وعليه يدل كلام أبي ذر إذ
شرح
( الأوّل : أن يكون المريض من المكاشفين وقد كوشف بأنه انتهى أجله ، وأن التداوي لا ينفعه ويكون ذلك معلوما عنده تارة برؤيا صادقة ) تأتي كفلق الصبح ، ( وتارة بحدس وظن ، وتارة بكشف محقق ويشبه أن يكون ترك الصديق رضي اللّه عنه التداوي ) فيما سبق من قوله ( من هذا السبب ، فإنه كان من المكاشفين فإنه قال لعائشة رضي اللّه عنها في أمر الميراث : إنما هما أختاك وما كان لها إلا أخت واحدة ، ولكنه كانت امرأته حاملا فولدت أنثى فعلم أنه كان قد كوشف بأنها حامل بأنثى ) هذه القصة ذكرها الحافظ أبو الفتح بن سيد الناس في كتاب له سماه ( المقامات العلية في الكرامات الجلية ) يقول فيها بعد أن ذكر جملة من معجزات النبي صلّى اللّه عليه وسلم ثم قال :وسرت سريرته إلى أصحابه * فلهم خوارق ما ادعاها مدعي فلعسكر الصديق إمداد السما * ء ولم تلج من بعده في مجمع ومقالة في بنت خارج واقع * حقا من الصديق أحسن موقعثم ساق بسنده إلى عائشة رضي اللّه عنها قالت : لما حضر أبا بكر الوفاة جلس ثم تشهد ثم قال : يا بنية فإن أحب الناس غنى إلي بعدي أنت ، وأن أعز الناس فقرا إلي بعدي أنت ، وأني كنت نحلتك جاد عشرين وسقا من مال ، فوددت واللّه أنك كنت حزتيه وأخذتيه ، فإنما هو أخواك وأختاك ، قالت : قلت أخواي فمن أختاي ؟ قال : ذو بطن ابنة خارجة فإذا ظنها جارية فكان كذلك ، وقد تقدم ذلك للمصنف . ( فلا يبعد أن يكون قد كوشف أيضا بانتهاء أجله وإلا فلا يظن به إنكار التداوي ) مطلقا ، كيف ( وقد شاهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم تداوى ) كما تقدم قريبا ( وأمر به ) كما في حديث أسامة بن شريك وتقدم . ( السبب الثاني : أن يكون المريض مشغولا بحاله وبخوف عاقبته واطلاع اللّه تعالى عليه فينسيه ذلك ألم المرض فلا يتفرغ قلبه للتداوي شغلا بحاله ) أي الاشتغال بمهم ديني أشرف من التداوي ، وعليه يدل كلام أبي ذر إذ قال : إني عنها مشغول ، ( وكلام أبي الدرداء ) رضي