تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
من الأكابر ، فربما يظن أن ذلك نقصان لأنه لو كان كمالا لتركه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، إذ لا يكون حال غيره في التوكل أكمل من حاله . وقد روي عن أبي بكر رضي اللّه عنه أنه قيل له : لو دعونا لك طبيبا ؟ فقال : الطبيب قد نظر إليّ وقال : إني فعال لما أريد . وقيل لأبي الدرداء في مرضه : ما تشتكي ؟ قال : ذنوبي . قيل : فما تشتهي ؟ قال : مغفرة ربي . قالوا : ألا ندعو لك طبيبا ؟ قال : الطبيب أمرضني . وقيل لأبي ذر وقد رمدت عيناه : لو داويتهما ؟ قال : إني عنهما مشغول ، فقيل له : لو سألت اللّه تعالى أن يعافيك ؟ فقال : اسأله فيما هو أهم علي منهما . وكان الربيع بن خيثم أصابه فالج فقيل له : لو تداويت ؟ فقال : قد هممت ، ثم ذكرت عادا وثمود وأصحاب الرس وقرونا بين ذلك كثيرا وكان فيهم الأطباء فهلك
شرح
قد ترك التداوي أيضا جماعة من الأكابر ، فربما يظن أن ذلك نقصان لأنه لو كان كمالا لتركه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، إذ لا يكون حال غيره في التوكل أكمل من حاله ، وقد روي عن أبي بكر رضي اللّه عنه أنه ) لما مرض ( قيل له : لو دعونا لك طبيبا ؟ فقال : الطبيب نظر إلي ، وقال : إني فعال لما أريد ) رواه أحمد في الزهد ، حدثنا وكيع عن مالك بن مغول عن أبي السفر قال : مرض أبو بكر فعاده الناس فقالوا : ألا ندعو لك الطبيب ؟ قال : قد رآني . قالوا : فأي شيء قال لك ؟ قال : إني فعال لما أريد ، ورواه أبو نعيم في الحلية من طريقه . ( وقيل لأبي الدرداء ) رضي اللّه عنه ( في مرضه : ما تشتكي ؟ قال : ذنوبي ، فقيل : فما تشتهي ؟ قال : مغفرة ربي . قالوا : ألا ندعو لك طبيبا ؟ قال : الطبيب أمرضني ) أخرجه أبو نعيم في الحلية ، حدثنا حبيب بن الحسن ، حدثنا عمر بن حفص السدوسي ، حدثنا عاصم بن علي ، حدثنا أبو هلال ، حدثنا معاوية بن مرة أن أبا الدرداء اشتكى فدخل عليه أصحابه فقالوا : ما تشتكي يا أبا الدرداء ؟ قال : أشتكي ذنوبي ، قالوا : فما تشتهي ؟ قال : أشتهي الجنة . قالوا : أفلا ندعو لك طبيبا ؟ قال : هو أضجعني . قال صاحب القوب : وقد رويناه أيضا عن ابن مسعود . ( وقيل لأبي ذر ) رضي اللّه عنه ( وقد رمدت عيناه : لو داويتهما ؟ قال إني عنهما لمشغول ، فقيل له : لو سألت اللّه تعالى أن يعافيك ؟ فقال : أسأله فيما هو أهم علي منهما ) نقله صاحب القوت . ( وكان الربيع ) بن خيثم الثوري الكوفي العابد ( أصابه فالج ) وهو مرض منشؤه البرد يمنع الأعضاء من التحرك ( فقيل له : لو تداويت ؟ فقال : قد هممت ) على ذلك ( ثم ذكرت عادا وثمود وأصحاب الرس وقرونا بين ذلك كثيرا ) كانت فيهم الأوجاع ( وكان فيهم الأطباء ،
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 257 | مرتضى الزبيدي