تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨
المداوي والمداوى ولم تغن الرقى شيئا . وكان أحمد بن حنبل يقول : أحب لمن اعتقد التوكل وسلك هذا الطريق ترك التداوي من شرب الدواء وغيره وكان به علل فلا يخبر المتطبب بها أيضا إذا سأله . وقيل لسهل : متى يصح للعبد التوكل ؟ قال : إذا دخل عليه الضرر في جسمه والنقص في ماله فلم يلتفت إليه شغلا بحاله وينظر إلى قيام اللّه تعالى عليه . فإذا منهم من ترك التداوي وراءه ، ومنهم من كرهه ولا يتضح وجه الجمع بين فعل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وأفعالهم إلا بحصر الصوارف عن التداوي ، فنقول : إن لترك التداوي أسبابا .
شرح
فهلك المداوي والمداوى ولم تغن الرقى شيئا ) نقله صاحب القوت ، وفي هذا المعنى ما نسب للإمام الشافعي رضي اللّه عنه .إن الطبيب بطبه ودوائه * لا يستطيع دفاع مقدور أتى ما للطبيب يموت بالداء الذي * قد كان يبرئ مثله فيما مضى هلك المداوي والمداوى والذي * جلب الدواء وباعه ومن اشترىقال صاحب القوت : وقد كان عند الواحد بن زيد أصابه الفالج فعلل عن القيام ، فسأل اللّه أن يطلقه في أوقات الصلاة ثم يرده إلى حاله بعد ذلك ، فكان إذا جاء وقت الصلاة كأنما نشط من عقال ، فإذا قضى صلاته رجع إليه الفالج كما كان قبل ذلك . ( وكان أحمد بن حنبل ) رحمه اللّه تعالى ( يقول : أحب لمن اعتقد التوكل وسلك هذا الطريق ترك التداوي من شرب الدواء وغيره ) نقله صاحب القوت . قال : ( وكان ) تقوم ( به علل فلا يخبر المتطبب أيضا بها إذا سأله ) كذا في القوت . ( وقيل لسهل ) التستري رحمه اللّه تعالى : ( متى يصح للعبد التوكل ؟ قال : إذا دخل عليه الضرر في جسمه والنقص في ماله ، فلم يلفت إليه شغلا بحاله وينظر إلى قيام اللّه تعالى عليه ) نقله صاحب القوت ، ( فإذا منهم من ترك التداوي ورآه ) واعتقده من الصديقين والسلف الصالح ، ( ومنهم من كرهه ) إلا أنه مخصوص لخصوص وطريق الخاصة الأقوياء ولا يسلكه الشوب من العموم والضعفاء ، وذلك مذهب إبراهيم الخواص وطريقه كان يرى أن المتوكل إذا تداوى نقص بذلك تحقيقه ، ( ولا يتضح الجمع بين فعل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم و ) بين ( أفعالهم إلا بحصر الصوارف عن النوادي ) فقد يترك بعض الأولياء التداوي لأسباب أخر ترجح بذلك أعمالهم ولا يكون تركا للسنة إنما يتركون الفاضل للأفضل ، ( فنقول : إن لترك التداوي أسبابا ) ستة .